كنت في التاسعة عشرة من عمري حين قدمت « بلتمور » لزيارة قريبتي « كورين موستين » وقضاء شهر في دارها ولاح لي في امسية شاب يرتدي بزّة الطيران ، وعلمت انه الملازم الدوق « وينفيلد سبنسر »
كانت كورين قد انبأتني بان ثلاثة من الطيارين سوف يحضرون مع زوجها للعشاء ، لان من عادته ان يدعو مثل هؤلاء الاصحاب ليبحث معهم سير الامور في المطار .. وجلست معها على الشرفة ننتظر الزوج والضيوف ؛ وحين بدوا من بعيد لفت نظري شاب وسيم الطلعة ، يسير بخطى ثابتة وقد علت ثغره ابتسامة حلوة جذابة ... وحين عرّفني هنري موستين الى اصدقائه لم يعلق بذاكرتي سوى اسم الملازم سبنسر .
قبل ذهابي الى محطة « بنساكولا » في بلتيمور ، لم اكن اعرف ما هي الطائرة ... ففي عام ١٩١٦ كانت الطائرات نادرة الوجود .. وقد تناول الحديث حول المائدة الطيران ، ومع انه كان جديداً على مسمعي ، فقد وجدت متعة في الاصغاء الى مغامرات الجوّ ، وحماس الشباب ؛ وكذلك جذبني الملازم سبنسر بمرحه وطلاوة حديثه ، فبت احسّ ان بقربي رجلا يُعتمد عليه . ولم يخب فألي ، فقد التفت اليّ بعد العشاء وقال : هل تسمحين بان اكمالك غداً ، وادعوك الى العشاء ؟ .. فاجبته بانها فكرة رائعة لو لم اكن مرتبطة ببرنامج يومي تعده لي اسرة موستين .. فابتسم بانشراح ثم اجاب بنفس الثقة التي لمستها خلال حديثه : لا بأس من ذلك ، ولا يهم ما يكون البرنامج ما دام يشملني ..

