... من فنزويلا جاءت السيدة سعاد سلمان للاصطياف في وطنها لبنان، وزارت مكتب صوت المرأة بدعوة من رئيسة تحريرها.
وكانت جلسة طريفة تحدثت فيها الزائرة الكريمة عن الجالية اللبنانية في فنزويلا. «انها كبيرة وغنية وذات نفوذ، كنا نشعر ان هذه الصلة الروحية بيننا وبين الوطن الأم تضعف عاماً عن عام. فاللبنانيون هناك ينصهرون مع الايام، في الامة الفنزويلية العظمى.. انه تيار جارف، لا نستطيع، مع الاسف، الصمود في وجهه ومقاومته طويلاً...»
والسيدة سلمان وجه مشرّف من المهجر. تزوجت من عشرين سنة التاجر المعروف السيد عارف سلمان. اثبتت في اكثر من مناسبة انها في الملمات ذات نخوة واندفاع ولها في اعمال الخير يد طولى: هبت يوم جاءهم غبطة البطريرك الكسندروس طحان يجمع التبرعات لبناء مدرسة بين البلمند وطرابلس ـ هبت مجاس وغيرها تستحث الاكفّ والنخوات في منأى عن النزعة الطائفية وعن كل شبهة ـ فلا عجب ان يقلدها غبطته في دمشق صيف ١٩٥٤ وشاح ووسام مار بطرس وبولس، اعترافاً بفضلها على بناء «كلية نادر» القائمة الآن.. وكفى السيدة سلمان فخراً انها، كما اكد لها غبطته يومذاك، اول سيدة تنال هذا الشرف.
وكانت كارثة الزلازل الاخيرة في لبنان
المحك الاكبر لهمة السيدة سلمان فقامت، فور اذاعة النبأ، تكتل السيدات وتسعى جاهدة لجمع الثياب من الفبارك والبيوت وتحمّس الجميع واظهرن غيرة فائقة.. ثم تتصل بشركتي «بان اميركان» و«اير فرانس» وتنجح في حملهم على شحن كل ما يتيسّر من محمول يرسل من فنزويلا الى لبنان لهذه الغاية الانسانية..
وبلغ ما أرسل عن يدها بواسطة اللبنانية الاولى السيدة شمعون ليوزع عن طريق الصليب الاحمر اللبناني نحو ٢٢٠٠ كيلو... وما تزال هاتان الشركتان على اتم الاستعداد لنقل اية مشحونات مجاناً! انها ولا شك خدمة انسانية كبرى تسجّل لها بكثير من الاعتراف بالفضل..
وشاح ووسام مار بطرس وبولس على صدر السيدة سلمان
... اين اوسمة الحكومة اللبنانية التي توزع يميناً ويساراً؟...