
اطير من شدة الفرح ، ولكن العائق الوحيد كان النقود .. فان القيمة التي يدفعها لي وين لا تكفي لبذخ كهذا .. وكان لا بد اذن من سؤال العم سول .. بالرغم من موقفه ازائي .. وعلمت انــه يقيم في « بلازا اوتيــــل » بنيويورك ، فذهبت توا اليه . وهناك اكتشفت زاوية لم اعهدها في حياة العم المتحفظ .. كانت غرفة الاستقبال محشودة برسوم الممثلات موقعة بامضاءاتهن .. وجلهن من اجمل نساء العـالـم .. فاجأتني الفكرة ، ولم اصدق ان يكون العم «سول» صاحبها ! .. وبالاختصار اخبرته عن عزمي على زيارة باريس ، فراح يلقي موعظـة عن الفساد الخلقي في العاصمـــة الفرنسية ، وكان جوابي بان الفساد الخلقي يمكن ان يوجد في اي مدينة من مدن الله الواسعة . لم يجب العم ، بل ناولني حفنة نقود ، اكتشفت بعد ان صعدت السيارة انها خمسمائة دولار ...
سافرت و كورين في كانون ثاني عام ١٩٢٤ على سفينة اميركية صغيرة ونزلنا بفندق وضـع في شارع « بيار شارون » .. ولحسن الحظ لم نكن وحيدتين ، فقد تذكرت كورين صديقاً يشغل وظيفـــة الملحق العسكري في السفارة الاميركية .. فدعانا الى العشاء وكان برفقته سكرتير السفارة ، وكلاهما عازب ... وهكذا كانت بداية موفقة وتعرفنا بواسطة الصديقين الى كثير من الاصحاب ... وحين رجعت كورين الى اميركا ، مكثت في باريس مع صديقاتي .. وكان وين يتابع رسائله لي من الطرف الآخر من العالم .. والطريف اني كنت اصرف معظم اوقاتي ، خلال
هذه الفترة مع نساء مطلقات ، او على وشك الطلاق ؛ فتحققت بنفسي ان الطلاق فشل مهما حاول المرء ان يغطيه ، ويسدل عليه الحجب .. وحين كتب وين يدعوني للعودة اليه ، كانت صديقتي « اثيل » عائدة الى البيت على ظهر « فرنسا » .. فطرأت لي فكرة جديدة .. ربما ستنجح علاقاتنا في الشرق بعد ان فشلت في الغرب .!
عدت في حزيران ١٩٢٤ الى واشنطن مع والدتي ؛ وكادت لا تصدق انني قـد اعود الى الحياة مع وين .. وكان الدافع الاكبر الذي حداني الى العودة شعوري بحبه الذي لم افقده لحظة خلال فترة الهجر ... ولما استقبلني على ظهر الباخرة ، نظر إليّ بحنو وقال : لم اشرب جرعة منذ عرفت انك عائدة إليّ .... مرّ علينا اسبوعان وكأننا نعيد شهر العسل من جديد ؛ وعادت ثقتي بنفسي ؛ وفي احد الامسيات دعينا لتناول العشاء في دار صديق له ولكن وين لم يعد الى المنزل في الوقت المعتـــاد ، فاضطررت ان ارسل كلمة اعتذار عن قبول الدعوة .. ولم يعد هو الا بعد منتصف الليل .. ثم بدأت غياباته تطول دون عذر او سبب .. وحين سافر الى « كانتون » بمهمة ، كان من المنتظر ان اتبعه . فاصبت بمرض في الكليتين ، وارتفعت حرارتي .. ولا ازال اذكر كيف ترك وين كل مسؤولية ، و كرّس وقته لتمريضي .. ولمـــا شفيت عدت الى «هونغ كونغ» وقد تجددت آمالي ، ولكن احوالنا عادت الى ما كانت عليه في السابق .. وانتفض وحش الغيرة في صدره ، فراح يتهمني بانشاء علاقات مع الموظفين ، ودفعه الشك الى فتح كل رسائلي ، واكثر من ذلك ، فقد بدأ يرتاد المراقص وعلب الليل ، واصبح يشرب حتى قبل طعام الفطور . عندها تحققت ان زواجنا قــد تحطم ، وبعثرت الرياح حطامه هباء .. فوقفت بجرأة لأعلن له نهـــاية المطاف ،

