وفشل المحاولة الثانية .. فوافق دون مبالاة .. وسافرت الى « شانغ هاي » واقمت بفندق تهبطه غالباً نساء البحارة ؛ ودعتني احداهن يوماً للذهاب الى بيكين فوافقتها بالرغم من بعد المكان .. صرت خلال هذه الفترة اوافق على اي مشروع بالنعم والشكر .. ونزلت في فندق بيكين الكبير ؛ وبودي البقاء اسبوعين لشراء الحرائر والرياش الصينية الفاخرة .. ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان .. ففي حين تضافرت كل القوى ضدي ، التقيت في الفندق « بكاترين مور بيكلو » وزوجها « هرمن روجرز » ودعتني لان اترك الفندق واساكنها .. وفي زاوية هادئة ، اختار الزوجان مسكناً هو رمز الذوق الرفيع ، ثم انهما جهزا كل الوسائل لراحتي وهدوء اعصابي ..
واستنفد ذلك من رأسي كل تفكير بوين . ولكن صوتاً لم ينفك يلاحقني في كل حين : ان حياتي دون هدف ؛ ولا يمكن ان تستمر في اضاعة الوقت هنا وهناك ... وهكذا بعد ان شاركت حياة الزوجين في الخريف والشتاء ، والربيع ، عدت في مطلع الصيف الى اليابان ، واصبت بحمّى ، على ظهر الباخرة قهرت جهود الطبيب المتواصلة ؛ وصرّح في نهاية الأمر انه لا بدّ من اجراء عملية جراحية ... والاصعب منها البقاء في مدينة غريبة لا اعرف فيها مخلوقاً .. وعلم وين بمرضي ، فقدم الى شيكاغو ثم رافقني الى واشنطن ، ولم اعد المح وجهه بعد ذلك .. ولما استعدت قواي بدأت اعمل للطلاق ؛ ونصحني محام صديق بالسفر الى فرجينيا ، حيث
احصل على الطلاق بعد استقرار عام فيها على الاقل ... واقمت « بوارنتون » في فندق صغير ، كانت حياتي فترة هدوء ومطالعة ... قرأت الشعر ، ومؤلفات سنكلير لويس « وسومرست موم » و« ويل دوران » ومن حين لآخر ، كنت استقل القطار الى واشنطن لأرى والدتي ، وبعض الاصدقاء ؛ او الى نيويورك لأقوم بشراء حاجاتي ..
كان اقرب الاصدقاء اليّ في واشنطن آل « رافري » وقد تعرفت الى اصدقائهم ومن بينهم ارنست سمبسون وزوجته .. كان ارنست مولوداً في نيويورك من ابوين انكليزيين ، وخريج جامعة هارفارد ، وقد ترك له والده الحرية في اختيار جنسيته بين الاميركية

