السوريين (ونحن كما تعلمين - نطلق اسم السوريين على اللبنانيين والسوريين معاً) تريني على صلة بهم. وقد درسنا في مكتبنا للابحاث الجالية السورية والفرق بين اتباع الديانات الثلاث: المسيحية والاسلامية واليهود - ومدى تأثير هذه على الحياة وانسجامهم مع الحياة الاميركية. ولاجل هذه الدراسة كانت صلتي وثيقة، بالسوريين (واللبنانيين).
انتم اللبنانيون مغامرون لدرجة مخيفة فمنذ فجر التاريخ وانتم في سفر - منذ عهد الفينيقيين. وبامكانكم «التأقلم» بسرعة فائقة ودون ان يمر زمن معيّن تصبحون جزءاً من البلد الذي تتخذونه
لكم وطناً وموطناً لحياتكم الجديدة!
س - هل عندك اية ملاحظة خاصة عن سوريتي الولايات المتحدة؟
ج - هناك ظاهرة غريبة لاحظتها بعد دراستي وهي ان النساء يعملن في المؤسسات التجارية الكبيرة وينجحن تماماً كما ان عددهن كبير اذا ما قيس بنساء غيرهن في العالم، ومدى نجاحهن اوسع. (هنا علقت على هذه الظاهرة الغريبة - فان نساءنا في الوطن لا يشتغلن الا في الاعمال المهنية الخاصة او يشغلن الوظائف فقط وكنت يومها قد قرأت عن سيدة مصرية في مجلة «المصور» دخلت ميدان العمل التجاري فاخذت على عاتقها ادارة محلات «طرابيشي» الكبيرة بعد وفاة زوجها بعام وكان
سبب ذلك المحافظة على الاموال التي تركها لها ولاولادها الخمسة. وفي اثناء تلك السنة كادت الاموال تضيع لولا تيقظ الزوجة الشكلى فانقذت العمل وشغلت مركز زوجها ونجحت كل النجاح في تلك التجارة.) وقد سررت لملاحظة الدكتورة ميد ولا بد ان تسرّ نساؤنا في الوطن لها فيقتبسن عن اخواتهن في المهجر ويباشرن الاهتمام بالمشاريع الحيوية الجديدة.
وهنا تركت الدكتورة ميد لتستعد لحفلة العشاء الكبيرة المقامة على شرفها والتي كانت ستتبعها بمحاضرة لكبار الموظفين والاداريين. وقد فاتني ان اذكر شيئاً هاماً وهو سرعة خاطرها وقوة ملاحظتها وهذه من الصفات التي تتطلبها مهنتها ومجال عملها.
