تلك القلوب الغضة
والاصل واحد ..
وابتسمت عمتنا ..
وتمت خطبة سامية وصلاح ..
ومرت علينا ثلاثة اشهر الصيف جميلة .. رائعة .. كل دقيقة منها تسلية كبرى في ذاتها .. حفلات ، واستقبالات ، وضيوف ، ومهنئون ، جميع افراد اسرتنا العديدين يأتي فوج ، ويرحل فوج وورد ، وهدايا .. وهدايا ، وورد .. وشراب يسقى .. وملبس يوزع ، واغاريد تجلجل .. وصلاح .. صلاح ابن السبع عشرة سنة ينتهز فرصة فيضغط يد سامية .. وسامية تتلألأ برونق جديد ترد تحيته بقبلة من عينيها . وانا .. انا الحظ وارى .. فاطرب واهتز ..
واقبل العام الدراسي ، وسافر كل اهل البيت مع عمتنا وصلاح الى الاسكندرية لتوديعه على الميناء ، وطبعاً اخذوا سامية معهم .. بخاتمها الذهبي .. شبكتها .. تديره وتديره في اصبعها ، او تتكلم وعينها عليه . او تضع يدها في وضع بحيث تبين للناس تلك الحلقة الذهبية الصغيرة التي تضم داخل دائرتها الضيقة امانيها كلها واحلامها وعواطفها ..
وتركوني في البيت الواسع مع ام وهيبة . وفي ذلك اليوم ، وانا الوح للجميع قبل ان تنطلق بهم السيارة ، في تلك اللحظة شعرت اني لم اعد انا ، فجررت قدمي اسير ببطء وارتميت مذهولة على اريكة في ركن مظلم . كنت اشعر .. أشعر ، بماذا كنت اشعر ؟ اشياء غريبة جديدة تضايقني ..
تقلقني كأنما هناك قبائل وقبائل كثيفة من النمل تزحف بارجلها المشعرة على صدري ، تدغدغني .. تثيرني . حتى ظننت ان بثيابي برغوثا فخلعتها عني واستبدلت بها اخرى نظيفة دون جدوى . الدبيب عينه .. والدغدغة عينها ، فاقشعر .. انتفض ، ولما فاض بي اسرعت الى حجرة نومنا واغلقتها علي . ثم امام المرآة لاول مرة من زمن .. وقفت اتأمل نفسي ..
كدت اصعق ، كنت كمن تنظر الى واحدة غريبة حتى لقد فتحت عيني واغمضتها مرة .. ومرتين ، بل ثلاثا .. دارت بي الارض ، ولفتني خفة ، كأنني احلم او امشي على الهواء ، فعيناي .. عيناي المحدقتان الجريئتان انكسرت حدتها الآن . وكستها للعجب نظرة الغزالة الحالمة تلك .. وملأت اذني نغمات ناعمة .. مسكرة ، نابعة من اعماقي كأنما تعزفها حواسي .. وفمي .. افترت شفتاه الورديتان كأنه فاكهة طابت وتشققت ، ورأيت مبهورة الانفاس ، ويا عجب ما رأيت .. رأيت عضلات ذراعي التي تعبت في تربيتها ليل نهار بتمرينات رياضية عنيفة ، وحمل مكاوي ام وهبة الحديدية ، وتسلق اعمدة السرير والتعلق بها متدلية من ساقي كالقردة ، عضلاتي هذه ذابت تماماً ونعم الجلد عليها .. واستدار ..
وشيء آخر اطار صوابي .. كان قميصي .. قميصي كأنما .. كأنما خبئت تحته ليمونتان صغيرتان .. كان اول انفعال لي حيالها خجل .. خجل قاسي .. مرير . زلزلني ، فانقضضت عليهما اضغطهما لتدخلا ثانية .. تزولا ، ولم تفلح محاولتي ،
طبعاً .. فعلا الدم في رأسي ، والف سؤال ، والف مشكلة ، تتقافز امامي كالضفادع .. ام وهيبة ، اتدخل بعد معي الحمام تعاونني ؟ مستحيل . مستحيل .. ثم نظرات من حولي الثاقبة النفاذة كيف اتحملها .. وخاصة امي .. امي التي تخترق نظرتها ثيابي ، وجلدي ، ولحمي ، وعظامي الى امعائي ، وهي في جلستها الهادئة ؟ ثم اذا مرضت وجاء طبيبنا العجوز برنارد ليكشف علي ، كيف .. كيف .. ماذا افعل ساعتها ؟ .. ثم .. ثم .
وتجمعت مشاكلي ، وتراقصت امامي كالعفاريت تغيظني ، تحيرني .. تضيق علي الخناق . فارتميت على سريري وانفجرت ابكي .. وابكي ..
اضحك معنا
حماتي
كان المنوم المغنطيسي يعرض العابه على الحاضرين فقال :
ـ لتصعد احدى السيدات الى المسرح وتجلس على هذا المقعد فسأجعلها تختفي حالاً .. وما كاد ينتهي من كلامه حتى صاح احد المتفرجين :
ـ ارجوك ان تنتظر لحظة حتى اجيء بحماتي من المنزل ..
معه حق
موظف البريد : احب ان اعرف لماذا لا تريد ان تدفع الا نصف ضريبة الراديو ؟
صاحب الراديو : لاني لا اسمع الا بأذن واحدة .

