لم اصدق انها ذهبت حتى اسرعت الى
غرفتي واغلقت الباب . من ترى يأبه لي ؟

وعادت هيفاء تستعد للرجوع الى
المدرسة محط رحالها الاوحد ، هناك
تستطيع ان تتلهى - ان تملأ وقتها
وتفكيرها وتبتعد قليلاً عن ماضيها ،
لقد صممت ان تنساه ، وان تستعيد
نشاطها واجتهادها السابقين .
وقد استطاعت بالفعل ان تستعيد
شيئاً من حيويتها ونضارتها واجتهادها
وفي ايام العطل كانت تحاول تعبئة وقتها
بزيارة صديقاتها واقاربها ، وكان لهيفاء
صديقة قريبة تدعى سميرة تدرس الحقوق
في الجامعة ، تزورها دائماً وتحاول
التخفيف من آلامها بالشكوى لها ، وذات
يوم ذهبت هيفاء لتقضي عطلة الاسبوع
عند قريبتها هذه ، وفي سياق الحديث ،
اخبرتها سميرة ان صباح ابن عمها زارهم
البارحة ، وراحت تنشد خصائله ، وجماله
وراحت هيفاء تستمع بضيق وتحسر
وسميرة في غفلة عما يجيش في قلب هيفاء
من شجون ..
ومرت الايام وكادت هيفاء تنتصر
على ضعفها ، وكاد تنسى صباح .
ولكنها ما عرفت ماذا يخبيء لها القدر
وذات يوم بينا كان تزور سميرة اخبرتها
هذه بتأثر ان صباح فصل خطبته على ليلى .
وظنت سميرة ان هيفاء ستتأثر لهذا
النبأ ولكنها ما لبثت ان رأت تلك
الاشراقة على وجه هيفاء ، وهذا
الاضطراب كانه اضطراب الفرح ...
وصمتت سعيدة بشعورها . دهشت سميرة
وسألتها عن معنى سلوكها هذا ، عندذاك
لم اصدق انها ذهبت حتى اسرعت الى غرفتي واغلقت الباب . من ترى يأبه لي ؟
استطاعت هيفاء ان تطلعها على حقيقة
امرها ؛ سكتت سميرة فترة ثم قامت
لتقول : لا تيأسي يا هيفاء ليتك اخبرتني
منذ البداية ، لك عهد مني اني سأحقق
احلامك وامانيك . سأخبر صباح جلية
الامر وسأوفق ان شاء الله الى جمع قلبين
الى غير افتراق . ان صباح عزيز علي
وسأعرف كيف اكاشفه بالامر ..

على ربوة هادئة يقوم الان منزل
جميل تظلله الاشجار الحلوة وترفرف
فوقه السعادة والغبطة ، انه منزل هيفاء
وصباح ، لقد قطعت سميرة عهداً على
نفسها ان تجمع هذين القلبين فوفقت في
مهمتها . وعلى الشرفة يغتنم صباح كل
يوم بضع دقائق ليقرأ مذكرات هيفاء .
وعلى اهدابه تلوح دمعة !

٢١
