
ذكرنا في العدد السابق خبر عودة السيدة حنينه طرشا رئيسة جامعة نساء لبنان والمديرة المسؤولة لهذه المجلة من رحلة الى النمسا لمناسبة اليوبيل المئوي الثاني لولادة الموسيقار العظيم موزار.
ويسرنا ان نسجل فيما يلي ابرز انطباعات السيدة طرشا عن هذا المهرجان الفني الكبير:

... لم نلبث، اذ حططنا الرحال في سالزبورغ، ان تحققنا عن كثب، المجهود الكبير الذي تضافرت عليه الاوساط الحكومية والشعبية لتعيش موزار من جديد في انظار واذهان ملايين السياح والزائرين الوافدين على مسقط رأسه، لمناسبة مرور مئتي سنة على ولادته...
لا ابالغ ان قلت ان «سالزبورغ» هي «موزار» ولا سبيل ان يغيب اسم موزار عن بالك لحظة ما دمت في هذه المدينة. فتماثيله الرائعة قائمة في كل ساحة وعلى كل منعطف.
هنا موزار المؤلف الطفل ابن الخامسة يعزف امام الجمهور... وهناك موزار الناشيء، يعزف في البلاط امام الملكة، وهنالك موزار الشاب قائد الاوركسترا ومؤلف المقطوعات الخالدات.
هذا متحف موزار، يحوي جميع مؤلفاته وآثاره الفنية والموسيقية، وهذا بيت امه حيث الف معزوفاته الاوليات وحيث تفتحت مواهب نبوغه على يدي
امه - معلمته الاولى.. هنا كل شيء باق على ما كان عليه من مئتي سنة، لم تزده السنون الا هيبة ووقاراً - وهناك بيت موزار حيث تزوج واقام بعد وفاة امه، وفي هذا البيت «ماكيت» متقنة الصنع لجميع الاوبرات التي وضعها موزار - مع غرف نومه واستقباله - كلها باقية على حالها الاول. وكانت الحرب العالمية الثانية قد نالت منها وتركتها شبه خربة، لكن غيرة النساويين، واهالي سالزبورغ بنوع خاص، اعادت البيت، بالترميم الحاذق الى حالته الاولى وكأن ثمة ضيراً لم يمسه..
وموزار في سالزبورغ ملء العيون والقلوب، فكيفما توجهنا يطالعنا اسمه: هنا منتزه موزار، هنا مدرسة موزار، هذه ساحة موزار، وذاك مربع موزار الخ... فالشعب هناك فخور بعبقرية هذا الموسيقار الى ابعد حدود الفخر ويعملون بنجاح على ايصال صدى اسمه الى جميع انحاء العالم.
تأثرت بنوع خاص حيال مشهد معين رأيته في سالزبورغ، كانت الساعة الحادية عشرة نهاراً وكان المطر ينهمر بغزارة واذا بالناس يقفون ويتجمعون امام كنيسة هائلة لا مبالين بانقضاء الوقت ولا بانهمار المطر، لينصتوا بخشوع