

تلقى الدكتور عزقول ثقافته الجامعية بين باريس وبرلين وبون منتهياً إلى نيل شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة مونيخ وهو مؤلف كتاب « العقل في الإسلام »
استهل حياته العملية في التعليم . ومنذ ١٩٤٧ خرج اسمه إلى الميدان الدولي غداة التحاقه بالوفد اللبناني لدى الأمم المتحدة حيث تهيأ لمواهبه ومؤهلاته أن تتبلور ويبين جوهرها ...
مثل لبنان في جميع دورات الجمعية العامة وانتخب رئيساً أو مقرراً في عدد كبير من المجالس والهيئات . وقد يذكر القراء أنه استدعي مرتين إلى نيويورك هذا العام ، للاشتراك في أبحاث مجلس الأمن حول قضية فلسطين ...
وفي قاعات الأمم المتحدة كم من صرخة جريئة أطلقها الدكتور عزقول في خطبه ومناقشاته ، نذكر منها مواقفه المشرفة في الدفاع عن حقوق الإنسان وحرية الصحافة والقضية الفلسطينية فهو إذن خير من يعتمد على رأيه فيما يختص بالأمم المتحدة .
سنحاول هنا التطرق بنوع خاص إلى هذه الناحية من حياته وطرح الأسئلة التي من شأنها تنوير الرأي العام العربي حول الموضوع .
س - لا شك أنك يا دكتور عزقول تعلمت كثيراً واختبرت كثيراً من وجودك سنوات عديده في أوساط الأمم المتحدة . فليتك تحدثنا أولاً عن الانطباعات الشخصية التي حملتها عن ميزات العمل الدولي في الأمم المتحدة .
ج - قد يكون أشد الانطباعات

أثراً في نفسي هو ذلك الشعور القوي بتعدد وتنوع واختلاف وجهات النظر حول أي موضوع يطرح على المجموعة الدولية . فابسط الاقتراحات يشير أحياناً من التفسيرات والتأويلات والشكوك والاعتراضات ما لم يكن ليخطر ببال أحد على الإطلاق . ذلك أن كل مندوب ينظر إليه من وجهة نظر خاصة اشترك في تعيينها عقلية المندوب نفسه ومصالح بلاده والأوضاع الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية السائدة فيه . ولا يغرننا تشابه المواقف في بعض الحالات فإن تلك المواقف المتشابهة عينها تؤدي إليها عند كل مندوب اعتبارات خاصة به تتنوع أو تختلف عن الاعتبارات التي أثرت على غيره . وهذا ما يجعل العمل الدولي المشترك عملية
شاقة متعقدة مضنية تقتضي كثيراً من قوة الإبداع ومن الصبر والجلد ومن التفنن في الحنكة والحكمة . لأن النتيجة الموحدة المرجو حصولها من العمل الدولي المشترك لا بد لها من أن تمر عبر هذا الحضم الهائج من التنوع والتعدد والاختلاف في وجهات النظر وأن تتغلب عليه في النهاية. وهي الحقيقة تضع حداً لاستغراب السواد الأعظم من الناس الذين كثيراً ما يتساءلون: ولماذا يختلف المندوبون هذا الاختلاف ؟ لأن الغرابة الحقيقية ليست هي في اختلافهم بل بالأحرى في اتفاقهم .
س : يظهر إذن أن ثمة فوائد يجنيها من أتيح له الاختبار والعمل في صفوف واروقة الأمم المتحدة . فما هي في نظركم أهم هذه الفوائد ؟
ج - لا شك أنه على العمل في مثل هذه الأوضاع يترتب فوائد جمة إلا أنني أود أن أقتصر منها على ذكر فوائد فكرية ثلاث يجنيها من تمرس على هذا العمل
أولاً - الاقتناع بوجود شيء اسمه الروح الدولية . فالجهود الجبار الذي يبذل في هيئات الأمم المتحدة في المواضيع المعالجة لدليل قاطع على وجود رغبة جبارة في التفاهم والتعاون والانسجام . وهذا بدوره دليل قاطع على وجود روح دولية عامة تنبثق عنها هذه الرغبة ومن هذا الاقتناع بوجود الروح الدولية