تتفاعل الاحداث وتمر الايام والسنون لتعطينا موعداً مع الحياة او موعداً مع الموت او مواعيد من الذكريات . صادف السابع والعشرون من ايلول الماضي الذكرى الثالثة لوفاة والدتي ، رفيقة العمل مع عدد كبير من قراء هذه المجلة ، رفيقة الجهاد في الحقل الادبي والاجتماعي والوطني . سلمى صائغ ، امي ورفيقتي الأحب ، حاملة ذاك الاسم الناعم ، صاحبة ذاك الوجه الحلو ، وتلك الانوثة المتفجرة امومة واحساساً ، لن يغيب ذكرها عنا ما دامت الامهات على وجه الارض ولن يبعدها عنا الموت ما بقي في الناس كاس واحد يسعى للخير ويخلص لعقيدة ولايمان فيخلص للانسانية جمعاء بكل ما فيها من معدومين ومشردين ومحرومين .
ان حدثتكم عنها اليوم في هذه الذكرى ، لا اكون قد تخطيت نطاق التحدث عن المرأة في المجتمع ، بل اني اشعر وانا فاعلة هكذا اني اوطد العبارة بمدماك صلب ان لم اقل بحجر الزاوية ، وانا واثقة ان ساعة غابت عني امي واغضت عينيها لآخر مرة وواجهت الديان العظيم لتأدية الحساب ، استحققت شرف الجلوس بين الخيرين المقربين .
من الخطأ التفكير ان المرأة اللبنانية ما عملت على الصعيد الاجتماعي . لقد شغل نساؤنا مستقبل لبنان واستقلاله يوم كان المستعمر يخنق الحريات ويطارد المطالبين بالسيادة والحرية ويقاوم كل حركة تنهض ببناء هذا الوطن وتوقظ اعينهم للوعي القومي . وشاءت الصدف ان تتجاوب عاطفة اديبتين الاولى لبنانية في وادي النيل ، والثانية في لبنان ، وتتحني كل واحدة على لبنان ، على مستقبله ووضعه وبؤسه . فتقنط مي زياده في غربتها وتتساءل ثم تكتب مقالها التاريخي : « اين وطني » . وتجيبها سلمى صائغ مطمئنة مشجعة . قالت مي اميرة الادب العربي الحديث : « عندما اذيعت اسماء الوطنيات كتبت اسم وطني ووضعت عليه شفتي اقبله . ثم ألمت بالمشاكل التي لا تحل وحفيت جبهتي وانشأت افكر ، شعرت بانسحاق يذلني لاني دون سواي تلك التي لا وطن لها ؟ يوقظني في الصباح نفير الجيوش المودعة واهازيج يحدوها طلب التفادي

