

تحدّثت الكاتبة سلمى روبنصون حديثاً طريفاً عن ابنة
مارلين ديتريش ، التي احترفت التمثيل مثل امها واصبحت من
نجوم التليفزيون ، والحديث طويل يصف بنوع خاص نفسية
اطفال « النجوم » وغيرتهم من امجاد امهاتهم ، امجاد تأخذ اوقات
الممثلات واحياناً قلوبهن ، فيعيش الاطفال في اقفاص مذهبة
ينقصها حنان الامهات .
ومما تقوله الكاتبة :
على كل مرآة في بيت ماريا
ريفا ابنة مارلين ديتريش ألصقت
صورة تمثل مارلين بنظراتها
المستعطفة الحزينة وتلك الابتسامة
التي لا تحد بوصف . وهكذا لا
تنظر ماريا في مرآة لتصلح هندامها
او لتمشط شعرها او لتمر اصبع
الحمرة على شفتيها الا وتشاهد وجه
امها قرب وجهها . قالت لي يوماً
اذ كنا في احد مطاعم هوليوود
نشرب القهوة :

ـ لن اقدر ابداً على منافسة
امي .. لقد تملكني شعور أليم بقوة هذا الجمال وعرفت انني غير جميلة .
قالت هذه الكلمات وكأني بها لم تلحظ زبائن المقهى وهم
ينظرون باعجاب الى جسدها الرشيق ووجهها الشمعي وجبهتها
العريضة كجبهة امها . كانت تلبس تايوراً تخملياً اسود كان
لمارلين ، وعيناها الخضراوان تلمعان بنور غريب تحت امواج
شعرها الاحمر .
تغار من امها ؟!
ـ ان امي تزداد شباباً وجمالاً سنة عن سنة ، وهي تملك كل
ما تمتاز به جميلات النساء ، لهذا لم افكر يوماً انني قد اقاس بها
ولم يفارقني شعوري ببشاعتي . لقد تألمت طيلة حياتي من سمنتي
الزائدة وحسبت ان امي تخجل بي . عندما ولدتُ ابني في ايار
سنة ١٩٥٠ كنت ازن ٦٨ كيلو ، ووزني اليوم هو ٥١ كيلو ،
اي وزن امي تماماً لهذا تعطيني كل اثوابها القديمة . يسألني
الكثيرون اذا كنت اتبع نظام تغذية لازالة السمنة ، لا لزوم
لنظام خاص للنساء العاملات مثلي ، فأنا اشتغل ست عشرة ساعة
في اليوم اتناول اثناءها ثلاث حبات من الفيتامين وفي المساء
اتعشى عشاءً « عامراً »
الطبع لا ادري اين مستقبلي أفي
دنيا الطب ؟ ام الادب ؟ ام الفن
التمثيلي ؟ واخيراً اخترت المسرح
بعناد من يتمرن في فرق الهجوم ..
لانني كنت اعرف سلفاً اي تأثير
سيكون لجسمي الضخم على الجماهير .
في ايام التلمذة وحتى بعد ان صرت
استاذة كنت انتقي ادوار العجائز
والنساء الدميمات ذوات الثآليل
والانوف الضخمة . لم اجد ضرراً
في هذا فلو كنت ، آنئذ ، نحيفة
القوام لما تيسرت لي كل انواع
الخبرة التي تمرستُ بها .
كان في امكاني الحصول على عروض سخية في كل الافلام التي
اريدها . وطبعاً كان يحدث هذا لانني ابنة مارلين ديتريش ..
وعندما يقول لي الناس ان في هذا حظاً كبيراً يخطر لي ان
اضحك ، او ان ابكي !! فاينما توجهت يقيسني الناس بأمي .
يطاردون الابنة في سبيل الام !..
والشبان الذين ركضوا في اثري كانوا يسألونني ، بعد
مرافقة طويلة او قصيرة ، « متى اقدر ان التقي امك ؟ » كذلك
لم اصادف شخصاً اهتم ليعلم اذا كنت موهوبة او ذات شخصية
سحر الساق ...
في احد الايام ذهبت الى مكتب مخرج كان يفكر في