كل ذنبها انها وُجدت في وطن ، ما اتفق اهله وحكومته على شيء ، اتفاقهم على تنظيم الفوضى ..
وجريمتها انها تحترم الوقت والنظام ، واليك قصتها :
دعيت لاداء شهادة في شكوى اقيمت على فتى مراهق ، وعين الوقت لحضورها الى المحكمة في تمام الساعة التاسعة صباحاً .. ولكنها سرعان ما تبينت بانها ستنتظر امام غرفة الاستنطاق مع قطيع البشر الرابض فوق الحجارة ، او التراب ، ساعات قبل ان يفكر احد باستدعائها .. وحين تقدمت من السكرتير ( او لا تدري ما تسميه ) تستعلم عما جرى هزّ هذا رأسه بكبر وقال : اننا نعين الوقت لحضوركم لتبقوا تحت تصرّفنا ( كذا ) ما شئنا ؛ وقد ننفذ مشيئتنا في الغد .. او حين يشاء الله ..
وتلفتت حولها تستنجد باي شيء لكنها تذكرت انها في قصر العدل ، فعليها ان تلجم لسانها ، اذ لا يجوز هنا الفهم او الانتقاد !..
ومضى الاستنطاق بسلام ، وجاء دور المحاكمة ، ومرة اخرى عين وقت حضورها في « تمام الثامنة » لكن القاضي الكريم لا يحضر قبل التاسعة ، فما معنى تحديد الوقت اذن ؟.. لقد اوضحوا لها ذلك فيما بعد بقولهم : هناك فرق ساعة كاملة بين توقيت المحكمة والتوقيت
المألوف .. ومرة اخرى رأت نفسها تنتظر ... رحمة الله .
انا افهم انه لا يمكن تحديد وقت انتهاء الجلسة والمحاكمة ، ولكن علام هذا التضليل ، وايهام الناس باننا نسير حسب توقيت الساعة . وبدقة ؟.. واذا شاءت المحكمة المعظمة ان تسير وراء فوضى الشارع فلماذا تتعب الساعات ؟..
وليست هذه القصة يتيمة ... فانك تسمع حكايات ، لمجرد خروجك من صدفة العزلة .. واليك النادرة التالية :
ذهبت سيدة الى وزارة الصحة ،
وسألت عن طبيب يعمل هناك ، فقيل لها انه في الطابق الاول ، وعبثاً بحثت عنه حتى صادفت احد الحجاب ، فهزّ رأسه نافياً هذا الخبر ، وطمأنها ان مكتب الطبيب في الدور الثالث .. وصعدت السلالم ، ليقول لها حاجب الدور الثالث انه تحت .. وهكذا صرفت المسكينة ساعة بين « فوق وتحت » الى ان اهداها الله الى غرفة الطبيب المقصود .
هل تجوز هذه الفوضى يا ناس ؟.. وفي مراكز الدولة العليا ؟.. نحن بانتظار جواب !
