« ايتها الشجرة
يا رسم الولد الاهوج ، الولد المسرف
الفقر ، العاجز عن شراء اقلام تلوين .
والذي رسمك خطوطاً سيئة بالقلم
البني المتبقي من رسم خرائط الجغرافيا .
ايتها الشجرة
انا آتية اليك
واسيني لابقى انا ، انا . »
لا ، ليس هذا بفرض مدرسي ،
اجبرت المعلمة الطفلة على نسخه . انما
هذا شعر رائع ، دفقه قلم طفل ندي ،
بعد ان دقت الساعة دقاتها الخمس على
المدفأة . وبعد تنهيدة قصيرة . وبعد
نزع دبوس الشعر من الخصل الشقراء
المجنونة . وبعد ابتسامة جدية : ابتسامة
امرأة خطرة على شفتي طفلة بريئتين .
وتكمل الشاعرة مناداتها :
« ايتها الشجرة ، انت صديقتي
انت مثلي
مثقلة بالموسيقى
تحت اصابع الهواء
الذي ينزع اوراقك
كحكاية من حكايات الجن . »
« مينودريه » طفلة شاعرة من فرنسا
لم تذهب يوماً الى مدرسة . لان معلمتها
هي امها التي تبنتها ، والتي تلقنها كل مساء
دروس القراءة والحساب والجغرافيا...
وهناك ايضاً ، استاذة الموسيقى .
واعتقد انه كان للموسيقى ، للجلسات
الخاطفة التي كانت تقضيها مينو الطفلة
مع البيانو ، كان لها اثر ملموس في تفتح
الموهبة فيها ، ونضوجها المبكر . كما
كان لها عزف حلو في كل تعبير ، وفي كل
حرف . لنسمع هذه الالحان في « اغنية » :
« قلبي مركب خفيف
مخلوق من شعاعات القمر
يتكسر شراعه في الهواء
شراعه المحبوك من الغيوم ، غيوم
كلون الدم ، تتكسر هي ايضاً على
خد السماء .
كظفر يشق اصابعي الممدودة
اصابع ضيقي الحمراء
التي تود طلب المغفرة
لانها لا تحسن الانطباق
على صوت النغم الكبير »
ما ظهرت هذه القصائد في كراس
صغير وزعه « جولبار » الناشر الفرنسي
المعروف ، على النقاد ودور الصحف ،
حتى خلقت طفلة في الثامنة من عمرها
مشكلة « مينو دوروبه » . وتلهى الجمهور
لاول مرة عن مسابقة الدراجات ،
وانقسم الى فئتين :
واحدة لا تصدق ان هذه القصائد
لطفلة من المفروض ان تتلهى بدميتها ،
لا بنظم الشعر . وكل ما هناك ان
المرأة التي تبنتها تملي عليها ما تكتب .
والثانية ، تؤمن بالموهبة الفذة التي
فجرها الله عن براءة الطفولة ، وزعيم هذه
الفئة « البروفيسور باستور فالبري ردو »
من الاكاديمية الفرنسية ، دافع عن مينو
شارحاً :
علينا ان نعترف اذا ظهر النبوغ ،
انه لا يمكننا تفسيره : فلا للوراثة .
للمكان . لاي تعليل يفرضه عقلنا ، صلة
بظهوره . انه عطاء غريب ، عطاء الهي
كما يسميه البعض . عطاء يخول للفرد

