... وسأدخل اليها ولو دفنت تحت انقاضها من تبقى من رجالي .
ونسف رجال الهندسة البرج بلغم قضوا عشرين يوماً في بثه ... وكانت الخيبة عظيمة عندما تبين ان اللغم لم يحدث فيه سوى ثغرة ... ومع ذلك امر القائد العام بالهجوم ... وتساقطت الضحايا بكثرة ... وضاق صدر بونابرت فامتشق حسامه وتقدم صائحاً :
- ايها الجنود اما ان تتقدموا واما ان تنكصوا وانا اغسل عاركم بدمي .
ودبت الحمية في الصدور ... واندفع الرماة في جنون ... وتسلق بعضهم على الجثث الى الثغرة ... وتمكنوا من الوصول اليها ورفع علمهم عليها ... وهبطوا منها في عاصف من حماستهم الى المدينة .
واشرق وجه بونابرت .
وتجهم وجه الجزار ... فزجر كالاسد الجريح وصاح بجنوده الهاربين :
- يا لكم من جبناء .
وامتشق حسامه بعنف ، واندفع الى المعركة ، متابعاً :
- سأموت بدلاً منكم .
وكان قد بنى سوراً ثانياً ، وراء السور الاول ، تعززه المنازل القريبة فاذا بالمهاجمين يصطدمون به في اندفاعهم الجنوني .
ورآه رجال الحامية يقاتل ، فدبت النخوة في رؤوسهم واندفعوا كالسيل يذودون عنه ، ويمعنون في العدو العالق بين السورين ضرباً وقتلاً .
وبونابرت ينتظر في الخارج ... وكلما سمع من جنوده صرخة يأس ، وقابلها جنود الجزار بهتاف نصر ، اهتز بكليته غضباً ، وصاح بالنجدات يبعثها تباعاً :

