أفكار متحررة
هوذا قلمٌ نسوي متحرر يحاول ان يشق طريقه في عالم الحرف ، وبالعزم العنيد ، يريد ان يثبت وجوده ! .
لا ريب ان لليلى بعلبكي طابعها الخاص واسلوبها الخاص ونزعتها الفكرية الخاصة - ومن يعلم بعد ، اي مستقبل ادبي ينتظرها !!؟
نحن في حرب ... وفي الحرب ، يولد الانسان في كل لحظة ، ويموت !
وانا وكثيرون معي ، كم دفنا من امانينا في هذه الايام القليلة . وكم ... وكم ولد فينا الكثير ... الكثير ...
كانت تدغدغ فكري اماني عذبة : ان ينضج الثمر على الجسد ، فاختال به بين صفوف القاطفين ، اقتش عن من ارتمي ، انا ، بين يديه وفمه ، لاذيقه الطعوم الشهية .. فاحيا به . لا ، عن من يلتهمني ، هو ، ويذوّب وجودي .. فافنى .
ودانى القطاف واندفعت على درب الحياة ، احلم بالوكر الجميل . احلم بالدفء الساري في الساعات الموعودة ... والساعات الحاضرة ، يقتلني فيها البرود . والوحدة . والخوف . والقلق . وتهديدات الموت !
ولقيته على الدرب . لا ، لا اريد ان اكون غامضة : لقيت الرجل الذي احببت .
نحن في حرب ...
وتداعى قصر احلامي اليافعة ، كأنني بنيت هذا القصر من كرتون ، وفي لحظة تيه ! كأنني لم اسخر السنوات والشهور ، والليالي في صراعي لحبك
اسسه وتركيز دعائه ! كأن جسدي لم يتندى بعرق التمرد المجنون للارتفاع بارادتي الى ما فوق ارادة الاهل ، والنظم الموروثة ، والبيئة الجاهلة الضيقة !
تداعى ، كأنني لم اجرب في ان اكون الاها على الارض : اخلق القصور واحقق الاحلام . وامنح الحياة ! تداعى كأنني لا زلت شيئاً سخيفاً ، يضيع في مجموعة الاشياء السخيفة ، وفي بيتنا السخيف !

أتسألوني عن الثمر في جسدي ؟ ما اغبانا - نحن النساء - كيف نخدع انفسنا ، ونضعفها ، ليهون علينا قيد الاستعباد !
انتصبت منذ ايام امام المرآة ، فاذا جسدي انسجة لحم تشعب فيها اوعية
دموية . تزرقُّ هذه الانسجة ، وتخشن في الطقس البارد .. وتحرقها اشعة الشمس . ويزقها البارود .
ولهذا ، سأغلف الجسد ، غداً ، بالرداء العسكري القاتم . ساركز على الكتف بندقية تتدلى الى الفخذ . ساقص الاظافر المدلة ، لانها ستتحشى بالاوساخ . سأمتص شفتي في سيري ، لامسح عن النديتين الجائعتين التراب المجبول بالدم . وسأنهض بنفسي - والساعد الذي غرس عليه الشعر الغزير ، والذي وجد ليحمينا يلتصق بي - انهض بنفسي ، والساعد يضرب الفراغ بشرود ، والحق الطابور الثائر ... الى المعركة .
ربما ... سيحلو لي ان اقوم بمهمة جبارة ، لا يحققها الا من كان الاها على الارض :
اربط جسدي ، حامل الثمار الشهية ، اربطه كالفدائي الياباني ، بطوربيد وانطلق .. لأغير على ثكنة الاعداء المغتصبين ، السفلة ... فينفجر الطوربيد ، ويضمحل المعتدون . ويعلو الحق . وترتع الحرية . واخلد انا !
لكن ... انا لا اريد ان اموت ! انا اريد ان اعيش . ان اتسلل من التجربة بحياة جديدة ، عظيمة لا تقهر ! كيف يتسنى لي ان اقاوم : الموت والعدو ؟
اتسألونني عن الرجل الذي احببت ؟ انا الآن ، اتخبط في حالة يأس ظالم يأكل من شفتي ، ومن فتات اللحم على رؤوس اصابع يدي . انا كتلة كراهية عاصفة ، تتدحرج على الرصيف بين مقر عملي ، وبيتنا السخيف . وانا كتلة وجد ستنير العالم كله بوهجها !
٣٤