ماذا أعد من الطعام؟ سؤال طالما تردد على ألسنة ربات البيوت بنماذجه شيء من الضيق والحيرة، وكأنهن ازاء هذه المهمة، اختيار الاطعمة اللازمة واعدادها، يرزحن تحت عبء ثقيل يتطلب الكثير من الجهد والاناة، وغالباً ما يشعرن ان ادارة شؤون المنزل تخف وطأتها كثيراً وتوفر لهن جزيل الوقت لو اوكلت مسألة تقرير اصناف الطعام وانتقاء الوانها الشهية لشخص آخر.
ولكن هذا العبء، كما تدعوه الكثيرات منا معشر ربات البيوت، ليس من السهل ازاحته عن كاهلنا، كأن نعهد بامره للطاهي مثلاً. اذ ان بامكان هذا وضع قوائم لكل وجبة، غير انها قليلاً ما تكون وافية بالاغراض المتوخاة والفوائد المنشودة، فقد لا تكون المواد الغذائية المدرجة في قائمة الطعام اليومي موجودة في السوق او ان العائلة لا تحبها وتميل اليها، او ان في القائمة الواناً متناقضة يجب اهمالها ولذا نرى ان المشكلة لا تزال بعيدة عن الحل، والحقيقة هي ان الشخص المكلف بتهيئة طعام العائلة يترتب عليه مسؤولية يصعب اهمالها او التغاضي عن اهميتها.
ويخيل الي يا سيدتي انك تتسائلين قائلة: ترى ما هي المواد الغذائية الجديدة
التي يمكن الحصول عليها لأصنع منها الواناً شهية الطعم، لذيذة النكهة، جذابة المنظر؟.. وبصورة خاصة لاولئك الذين يعانون قلة الشهية. فقد تكون طفلتك الصغيرة تظهر تأففاً لاصناف عدة من المأكولات او يكون ابنك اليافع قد فقد شهيته بعد وعكة المت به. واجيبك بانه من السهل نسبياً وضع لوائح بالوان الطعام للوجبات المختلفة بحيث تكون هذه اللوائح جذابة، مغرية اذا لم يحسب حساب اثمان المواد الغذائية المنشودة او مقدار العمل المفروض لاعدادها وتقديمها الى المائدة. هذا وأود ان الفت نظرك الى ان ثمة خطراً بالغ الاهمية يتأتى من الاسراف في النفقات والتكاليف من جراء التأنق الزائد في تحضير الوان الطعام، الامر الذي لا يعد فنياً فحسب بل يغري على الاكثار من الاكل حتى التخمة وهو طريقة من طرق اتلاف الطعام دون ما نفع او فائدة.
وتعتبر اسعار المواد الغذائية عند معظم الاسر عاملاً هاماً في مسألة الغذاء اذ انه يجب تخصيص ما يتراوح بين ربع مدخول العائلة الى نصفه احياناً لشراء هذه المواد. وكلما كان المدخول قليلاً كانت النسبة المعدة منه لنفقات
الطعام كبيرة. ولكن لحسن الحظ ليس ثمة علاقة اساسية بين القيمة الغذائية للاطعمة وبين اثمانها. وفي الحقيقة ان بعض المواد الغذائية الضرورية اجس ثمناً من سائر المواد الغذائية الاخرى. اذن فالثمن وحده يا سيدتي، لا يجوز لك الاعتماد عليه كل الاعتماد في تقريرك ما يجب ان تهيئي من الطعام للاسرة. بل انت بحاجة ملحة الى الاطلاع على بعض العوامل التي تؤثر في اسعار المواد الغذائية كما تستطيعي الاختيار بحكمة والانتقاء بروية وكيلا تتعرض مالية البيت لمخاطر الفوضى والاضطراب.
لا تندهشي او تغضبي يا سيدتي، اذا وددت شراء بعض السمك في يوم من ايام الشتاء العاصفة ثم احجمت عن ذلك نظراً لارتفاع الثمن ارتفاعاً بالغاً، او اضطررت الى شرائه وانت تشكين هذا الغلاء، فهذا راجع الى ضآلة الكمية الموجودة في السوق نظراً لرداءة الطقس، وعلى نقيض ذلك يكون الثمن بخساً اذا كان الطقس ملائماً بحيث يضحي في مقدور معظم الاسر الاقبال على شراء هذا الصنف اللذيذ فضلاً عما يحتوي من الفيتامينات والبروتينات وكلها مواد غذائية بناءة.
ولا يفوتك يا سيدتي، ان بعض الخضار كاللوبياء والكوسى والبازيلا والبامية تكلفنا اثماناً باهظة في منتصف فصل الشتاء نظراً لندرة وجودها. وانت تعلمين حق العلم انه لا يمكنك باي شكل الاستغناء عن هذه الخضار المفيدة اللذيذة في آن واحد. فهل اهتديت الى حل معقول لمكافحة هذه الازمة الغذائية؟ وهل حاولت اللجوء الى وسيلة مضمونة

