مرضت نجوى .
تخلفت بضعة ايام عن المجيء الى المشغل ، فلم تدعس قدما الشاعر دعسة واحدة قدام الباب . فقالت البنت الشيطانة للست نور :
ألم اقل لك يا سيدتي انه يحبها .
فضحكت نور قائلة : لا انها مريضة .
انها راهبة . والراهبة لا تحبّ ولا تحبّ .
« ولكن ، علام انقطعت رجله من قدام المشغل . الا يمكن ان يكون للأقوال الهازلة نصيبها من الصحة ؟ ألا يمكن للراهبة ان تحبّ وان تحبّ ؟
على ان الست نور - قائلة هذه الكلمة في سرها - لم تكن قبل تلك الساعة قد افتكرت بان الموجود ، الذي يستحق في نظرها ان يكون لها ، يمكنه ان يكون لاحدى عاملات مشغلها ، الحقيرات في عينها ، ورثت لفتاة مشغلها اذ ان فتى من الشباب العصري المثقف لا يعاشر فتاة من عامة الناس الا لتقطيع الوقت .
كان رياض الشاعر الجذاب ، قد وضع على الآلة الطابعة مجموعة اشعاره ، مقتصداً لاخراجها بدراهم معدودة لم تكن فائضة عن ضرورات يومه . لكن امراً هاماً منعه من الانفاق عليها ، والمطبعة بحاجة الى المال لتسديد مرتبات العمال .
ايكون مرض نجوى ذلك الامر الهام ؟
وأحبت نجوى ان تضحي بسعادتها ، في سبيل من يضحي بثروته الضئيلة لأجل شفائها . فقالت له حين عادها في يوم :
لا املك سوى رأي ، اخال اني اكافئك به على غيرتك وعطفك .

- ان ما اعمله لك يا نجوى ، اعمله لي . فهل يطلب الانسان مكافأة على ما يعمله لنفسه ، لكن قولي ، اني احب ان تقولي لكي اسمعك تقولين .
- في سبيل مجموعتك الواقفة في المطبعة ادلك على من يتكفل بانجازها .
- دليني يا صديقتي ، لكن لا تدليني على واحد من اولئك الرجال الذين ينتظرون ان اقول فيهم كلمة ، ليدفعوا ثمنها ، اني لن اخلد المادة بالفكر . ولن اطعمها على مائدته كسرة فلا تدليني اذا كنت واحداً من هؤلاء تقصدين !
- ادلك على امرأة ، لا على رجل .
- دليني يا صديقتي - اذا كنت تحبين ان تتخلصي مني ، على فتاة من اصحاب الدوطة ؛ اني لتريني هاربا منهن اليك - فحتى ساعتي الحاضرة يصبيني القلب الممتلىء بالاخلاص ، لا الصندوق الممتلىء بالمال .
- أدلك على امرأة غنية تعطي لمجرد العطاء .
