

في أوائل تشرين تعود حركة المسرح الباريسي إلى نشاطها وحيويتها بعد أشهر الصيف الثلاثة حيث تقفل معظم المسارح أبوابها ويجر جمهور الممثلين العاصمة طلباً للراحة والسياحة . ولعل الموسم الحالي من أخصب ما عرفت باريس في سنواتها الأخيرة بعد الحرب الكبرى ، إذ فيها في الوقت الحاضر اثنتان وسبعون مسرحية تمثل في سبعة وخمسين مسرحاً - هذا إذا استثنينا الأوبرا والملاهي الليلية والكاباريات على اختلاف أنواعها ومن هذه المسرحيات ما هو مقتبس عن الأدب الروسي
كرواية « إيفانوف » لشيكوف ، ومنها ما هو مترجم عن الانكليزية كرواية « مهنة السيدة وارن » لبرنارد شو ، ومنها ما هو من صلب الأدب الفرنسي الكلاسيكي كرواية « البورجوا جانتيوم » لموليير ، أو من الأدب الفرنسي الحديث كرواية « المرأة » للكاتب المعاصر ارمان سالاكرو ، أو « بور رويال » لمونترلان . وقد كثرت في هذا الموسم الروايات الأميركية للأدباء فولكنر وتانسي وليمس وروبرت أندرسون .
سأقدم لقراء صوت المرأة في الحلقة الأولى من سلسلتي ، اليوم ، وصفاً لرواية « الشاي والعطف » (Thé et Sympathie) للكاتب الأميركي روبرت أندرسون كما رأيتها في الأسبوع الماضي على مسرح « تياتر دي باري » تقوم بالدور الأول فيها الممثلة السينمائية الشهيرة أنغريد برغمان ( Ingrid Bergman ) .
تدور وقائع المسرحية في إحدى الكليات الأميركية للبنين في منطقة نيو إنكلاند . والطالب المثالي في هذه الكلية كما يرسمه لنا المؤلف يكون عادة طويل القامة مفتول الساعدين يحسن الألعاب الرياضية ويطمح إلى رئاسة فرقة الفوتبول أو الباسبول وهو اجتماعي كثير الحركة والاختلاط طبيعي بتصرفاته ، يميل إلى معاشرة البنات ، ويتبجح بمغامراته الحبية المختلفة . ويسود الكلية جو من التربية السطحية التي ترمي عادة إلى إنشاء جيل صحيح الجسم والعقل ، عملي النزعة ، مرح مع شيء من ضجة الشباب الطبيعية وحريتهم المستحبة .
ويتفرد الطالب توم (Tom) عن باقي رفاقه بكونه صغير الجسم هادئ الطبع يعيش منعزلاً لنفسه يتلذذ بسماع الموسيقى الكلاسيكية بدلاً من « الجاز » العادي وبقراءة الشعر المثالي بدلاً من التحدث عن المغامرات الصبيانية أو التبجح بالمهارات