والمعهد الفني لا يفتح قبل الساعة الثالثة.
قال جبران بالعربية:
- رافقه وحدك يا يوسف. سأنتظرك هنا. اطلع واتفرج ريثما تعود.
مررت مع كالمي في الطريق التي تقسم مقبرة مونبارنس إلى قسمين، مشينا بين الأضرحة الفخمة ووقفنا أمام ضريح الشاعر «بودلير» نتأمل تمثاله ملقى على ظهره وقد ابتدأ لون الحجر يبوخ من المطر والشمس عبر سنين وسنين!.
وأنشد كالمي: «عندما سترقدين يا جميلتي العابسة في عمق قبر من المرمر الأسود..» ثم تابع دون أن يكمل النشيد: «ليس هذا أوان الشعر...»
ملنا إلى الشمال في شارع «فرودفو» وفتحت باب محلي المطل على الشارع.
تقدم كالمي قائلاً:-
- هذا محترف للنحت أكثر منه للتصوير...
ثم أجال نظره في المكان، يتمهل هنية أمام كل لوحة، ومعظمها غير مكتمل.. بينها صورة امرأة جالسة وقد شُكّ في صدرها سبع حربات، ولاحظتُ أنه قلب شفته السفلى، علامة الاستخفاف، فشعرت بالعرق البارد يندي جبيني...
- ماذا عساها تمثل هذه الصورة؟
أجبته متكلفاً الهدوء:-
- صورة العذراء مريم أم السبعة آلام. طلبتها مني الأخت تراز إحدى راهبات المحبة.. أنا لي شقيقات راهبات...
ونظر كالمي في عيني نظرة حادة أزعجتني، ثم أشار إلى الصورة رجل راكع يصلي بخشوع... وقلب شفته من جديد
