لقاء مع دوروثي طومسون
اثناء وجود السيدة دوروثي طومسون في الظهران اتيح لي ان اجتمع بها وقد دار بيني وبينها حديث قصير فيه بحث وفيه افادة. قلت لها: لفت نظري تسميتها بالمس طومسون وهي متزوجة افلا يضايق ذلك زوجها؟ فضحكت وقالت: لقد عرفت باسمي قبل ان اتزوج وحين تزوجت قبلني زوجي كما انا، وأردفت ضاحكة: وقد خطر بباله يوماً ان يغير اسمه فيصبح المستر طومسون.. هذه النكتة المفضلة لزوجي بهذا الخصوص! بين اصدقائي اعرف بمسز كوبفت ولكنني خارج امريكا لا اعرف الا مس طومسون.
ثم قالت مس طومسون ان كتاباتها عن الشرق الاوسط سببت لها صعوبات كثيرة اهمها بل آخرها استغناء ثلاث من الصحف التي تكتب فيها عن كتاباتها وذلك اثناء رحلتها هذه.
قالت: سيأتي يوم افقد فيه عملي وهذا لا يهمني البتة فانا اعمل ما يرضي ضميري وضمير العالم. اما عن الصحافة للمرأة وعملها بالنسبة للرجل فقد قالت انه باستطاعة المرأة ان تنجح فيها وتتفوق على الرجل اذا اتيحت لها ظروفه نفسها، وانه ما من شيء في العالم يستطيع ان يحد من نبوغ المرأة ونشاطها. وان المجتمع العادل يحكم للمرأة بالنسبة لعملها لا لجنسها، فمثلاً اثناء الحرب العالمية الثانية كانت هي مراسلة صحفية ومندوبة شركات اخبار عالمية في وسط المانيا ميدان المعركة. وقد هزت رأسها وسألتني: هل تظنين انهم اختاروني من اجل ذلك لا شيء... او بمجرد اني امرأة حزت عطفهم واعجابهم. لا! لقد قمت

بتلك الوظيفة لمقدرتي الصحفية، لا شيء غير ذلك.
وسكتت قليلاً ثم قالت: ولكن المجتمع نفسه قاس علينا نحن النساء وقبل كل شيء يأتي الرجل. مثلاً الزوج لا يقبل من زوجته ان تغيب عن البيت اثناء الليل او ايام اجازاته حتى وان كانت تقوم بعمل صحفي جريء هو الاول من نوعه. تستطيع المرأة ان تغفر لزوجها تغيبه عن البيت معظم الوقت واحيانا اياماً طويلة اذا كان عمله يتطلب منه ذلك، ولكن الرجل لا يقبل لزوجته العمل بعيداً عن المنزل طول الوقت وهذه فقط هي المشكلة الاساسية التي تعترض حياة الصحفيات المتزوجات مثل... وذكرت لي اسماء بعض الصحفيات الغربيات اللواتي انفصلن عن ازواجهن لا لشيء سوى معارضة الزوج لعمل زوجته. وتقول مس طومسون انها كانت في الخامسة والعشرين من عمرها حين بدأت عملها الصحفي وانها مستعدة ان تتخلى عن مهنتها كلياً اذا كان فيها ما يضايق زوجها او يتعارض وسعادتها الزوجية. ولكنها تحمد الله انه يفهم عملها ويقدر جهودها ويساعدها دائماً في جميع اوجه نشاطها فهو فنان يصرف وقته في نحت التماثيل ورسم اللوحات، لهذا فهو يقدر الجهود الانسانية ويعمل على تنميتها.
لمس طومسون ولد وحيد وحفيد واحد كذلك، وحين بدأت تتكلم عن حفيدها نسيت نفسها كلياً ثم انتبهت لتقول ان كنتها في انتظار مولود آخر وانها ستجتهد لتنهي رحلتها قبل شهر آذار حتى تتم الولادة بحضورها.
اخبرتني مس طومسون انها كصحفية لا تكره شيئاً اكثر من الرقابة وان نشر خبر شاذ دون رقابة هو في نظرها اهم بكثير من كل ما يكتب بعد مراجعة الرقيب لان الصحافة مع الرقيب لا قيمة لها على الاطلاق، فلقد وجدت الصحف لتعبر عن الآراء الصريحة ولتبني ما هو صالح للبناء وتهدم ما يستحق الهدم.
