راتب شهر ، امتص من جسدي دماً اضعته في سويعات مستهترة !
ثم عشت هنيهات ، ساعات ، الأيام الباقية ، اشتهي رنة المعدن ، من قطع القروش الضئيلة ، في حقيبة يدي القاحلة !
لا يهمني المال ، تهمني نتائج إذابتنا له في غايات مثمرة :
اشتريت معطفاً ، وثوباً للسهرة ، وحذاء . وها أنا ، ككل الفتيات !
أنا ، بمعطفي وثوبي وحذائي ، قريبة من الناس ... نزلت إليهم ، تشبهت بهم تعادل هدفي بأهدافهم ، اندفعت في ساقية وجودهم إلى النهاية المقررة ! فنسيت من أنا ؟ ضعفت أفكاري . تهت في غوغائهم تبدد خوفي !
ولن أنسى هذا الطغيان الذي كسبته . هذا التحدي المتوثب لكل من يبعثر لفائفي بين الأقدام ، فأدخل أصابعي الخمسة في عينيه ، وأحرمه النور إلى الأبد !
وانتظرت مع الجمع الذي ذبت فيه : النهاية .
النهاية ...
النهاية تدب عرجاء ، متعثرة إلى مصيرها ... والعالم ، وكله ، رهج . ورقص . وبشر . وذهاب . وإياب . وألعاب . وحلوى . وأغاني . وزيارات وأعراس ...
أما البداية ...
فالبداية تندفع في ركضها ، تاركة حولي دوياً هائلاً ، كدوي عمالقة الأساطير في خطوها ! وفي اللحظة الحاسمة ... بين الاحتضار والولادة :
يموج العطر في القاعات ، جانباً على المقاعد . تبرق اللآلىء على الأعناق البضة العارية . تئن الموسيقى ، على أنامل العازفين . يضيق الجسد ، بالأثواب
الضيقة ، الأنيقة . يسري الشراب في المفاصل المانحة . وتتحرك الأقدام ... فيجن النغم ! وتثور الخطوات ! ويطير الثوب ! وينحني خد على خد ! ويلتف ذراع حول رقبة ! ويلتصق نهد على صدر ويحلق الوعي بعيداً !
وينطفىء الضوء ...
وفي العتمة تطبق شفاه على شفاه . وتفيض على الجدر همهمات ، كسيل تعب : عام خير وسعادة !
عام . وخير . وسعادة .
وفي التو ، يمارسون مهام العام . ومهام الخير . ومهام السعادة : فيقامرون
ويثملون . ويقطعون الليل أشلاء ، على معطف الصباح الأبيض المرتجف !
أهذه هي النهاية ؟ وتلك هي البداية ؟ الأعيب باطلة هذه ؟ عادات زائفة ورثناها ؟
ولململت أشلاء وجودي الذائب ، في غوغاء المجموع ... أنا أعرف متى سألبس المعطف ، والثوب ، والحذاء . أعرف متى ساطفىء النور . أعرف متى سأحرك القدمين . أعرف متى سأبشر . أعرف متى سأريح خداً على خد ... وأعرف أكثر من ذلك ، أعرف :
متى أبدأ ، في كل مرة ، ومتى انتهي .

