وعادت ماري ستوارث ملكة سكوتلندا ؛ وكان هذا سبباً كافياً لازعاج اليزابيث ، خاصة وان المرأة تتحلى بصفات رفيعة ، ولها صولة في ميدان الحكم ، ومراس في شؤون السياسة ، اذ كانت زوجة الملك فرنسيس الثاني . وتلاشى خوف اليزابيث حين تزوجت ماري ابن عمها هنري ستوارث .
ولكن بقاء ماري على قيد الحياة تهديد مستمر لاليزابيث .. وعادت الثورات في البلاد ، يذكيها الكاثوليك ، بايحاء من الدول الاوروبية الاخرى ، وفي مقدمتها اسبانيا وفرنسا ؛ وتمكنت الملكة في النهاية من قمع كل هذه الحركات ، حتى في سكوتلندا ، واعلنت نفسها ملكة انكلترا غير منازعة .
في عام ١٥٧٩ عاد المبشرون اليسوعيون الى نشاطهم في انكلترا ، وكانوا لا يعبأون بالمتاعب التي تتصدى لهم ، ويسيرون الى غايتهم بصمود جبار ، مما اضطرها ان تعلن الاحكام العرفية ، وفي اواخر عهدها اعدمت حوالي الثلاثماية ، حرقاً ؛ ولم يخفف هذا من المؤامرات التي مضت في تدبيرها ماري ملكة
سكوتلندا ... وتقدم بعض النبلاء باقتراح جديد يقضي بقتل ماري وبالطبع لم توافق اليزابيث على سفك دم ملكي ولكنها اقتنعت في نهاية الامر ، ان المصلحة السياسية تقتضي موت ماري التي اعدمت بتهمة الخيانة العظمى .
وفي الثامن من شهر شباط ، عام ١٥٨٧ ظهرت ماري في موكب من جلاديها ، وكانت تلف جسدها بثوب « ساتان » اسود ؛ سارت في القاعة بكبر ، وعدم مبالاة ، وحين طلب اليها راعي كنيسة البلاط ان تغير مذهبها رفعت رأسها وأجابته بجرأة : اني كاثوليكية ، وعلى مذهبي سأموت . ثم خلعت معطف الساتان الأسود ، وقذفته الى وصيفتها التي وقفت وراءها تبكي ؛ وبدا من تحته رداء من المخمل القرمزي ... وقدّمت لها احدى وصيفاتها قفازين باللون نفسه ؛ وهكذا وقفت الملكة في لحظتها الاخيرة ، وقد اصطبغ جسمها باللون الاحمر القاني ثم جثت على ركبتيها ، ومرّ حدّ السيف مرة واحدة ، فأطاح برأسها الصغير ..
وحين وصلت الانباء الى لندن اقيمت معالم الزينة في الشوارع ، وفي هذه الاثناء ، كانت اليزابيث تجلس وحيدة في غرفتها .. تجهش بالبكاء ...