على رمال الشاطئ في فورفتور ، فأجوركا ... ولكن كيف لمرأة ان تعرف ؟.. كيف يمكنها ان تبوح ؟
بعد احد عشر يوماً ، عدنا الى «كان» وعاد العالم ايواجهنا بجفلاته ، وصخبه ، ومشاكله ...
وفي مساء ، بعد ان حضرنا حفلة عشاء اقامها هرمين وكاترين روجرز ، تناول الامير علبة مخملية من جيبه ووضعها في يدي .. كانت تحتوي على حلية من الماس والزمرد ..
كان الامير قد تواعد مع امه وابيه ان يشهد تدشين الباخرة « الملكة ماري » في نهر كلايد ... وذهبنا جميعاً الى بحيرة كومو ، حيث صرفنا اسبوعاً ، ومنها انطلقنا الى ارونا لكي نبحر الى باريس .. وقد عاد الامير من باريس بالطائرة يرافقه جاك ايرد ، ومكثنا نحن في مدينة الانوار لنقوم باعمال الشراء ..
في ليلة السادس والعشرين من شهر ايلول عام ١٩٣٤ ، اقلعت مع العمة بيسي على ظهر « مانهاتان » من شاطئ لاهافر وكانت هي بطريق عودتها الى الولايات المتحدة ، بينما قررت انا ان انزل في « ساوثبتون »
ومع ان الامير تلاشى من امام ناظري ، فقد بقيت تلويحة يده المرحة تتردد في خاطري ، وعشت في بحر من الغموض الحلو ، وانا اتساءل : الى اين اسير ؟.. هل تراني اسمح لنفسي بالانزلاق في هذا المردى الخطر ؟.. ام ان كل هذا حلم صيف على شواطئ المتوسط ؟..
ويبدو ان عمتي شعرت بما يجول في خاطري ، وهذا ما دفعها لتسألني ونحن نتناول طعام الغداء : واليس .. الا تعتقدين ان الامير هائم بك ؟.. وكنت اعرفها ، انها ليست من النوع الذي يحب ان يحشر انفه في كل امر ؛ كما انها لم تحاول مرة ان تقرض عليّ فكرة ما ؛ وعلمت في تلك اللحظة ، ان سؤالها نتيجة اهتمامها بي لا غير ... وعدت اسألها عما دفعها لهذا التصريح .. فضحكت واجابت : ان بصر العجوز لا يفوته ما يجول في نظرات شاب مثله .
واكتفيت برعشة مرت في اعضائي ، وفي الواقع لم اكن اعلم ماذا افعل ، او اقول ؟! هل كان الامير متيماً بي ؟. ام كان مأخوذاً بمباهج تلك الرحلة ، والاجواء الحالمة التي عشنا فيها بعيدين عن عالمه ، وعالمي ؟.. ورأيتني اجيب العمة بيسي بكل رباطة جأش : يسرني ان اكون محط اعجاب الامير !
وقست بنظرتها اليّ ، ثم اردفت تقول ، ولكن الا تشعرين
ان هذا يرديك في مزالق خطرة ؟.. واذا سمحت لنفسك بالتمتع بهذا النوع من العيش ، فلن تكتفي بشيء من حاضرك او ماضيك . و كنت صريحة لاجيبها بنفس اللهجة ، وافهمها بانها لم تكن تدري عما تتحدث ، وما يهمني من كل شواغلها طالما كنت مستمتعة بحياتي ، وعالمة الى اين اسير ..
ولم تزدها تقني الا تعصباً لفكرتها ، وتهديداً بوخامة عاقبة الطيش ، وختمنا غداءنا بهذا الموضوع ... وبقيت انخبط في دنيا من الشك والتساؤل .. وكان حدسي ينبئني بان ما مرّ في الاسابيع الفائتة لا يزيد عن كونه سراباً ... وتنهض في رأسي قوة اخرى تعارض وتدافع ضد هذا التفكير ، وتهول بطريق آخر ...
وعدت الى نفسي اسألها عن سبب تعلق هذا الامير بي ... لم اكن من الجميلات ، وهو بامكانه ان يجمع نخبة حسان العالم اليه ... ثم لم اكن صبية صغيرة ، وفي بلادي يحسبون من في عمري كهلة ، انتهت ايامها .. وفكرت ان الامر الوحيد الذي

