إذ أصبح «دوق كانت»، ولاحظت أن الكآبة تزداد في نفس أدوار، وتظهر آثارها على وجهه ... وأثرني أن أرى رجلاً ملؤه الحيوية والمرح والنشاط، يتلاشى هكذا في سراب الشك .. ولم أعلم أن كان هو أيضاً شعر بذلك، أو فكر به بينه وبين نفسه، غير أنني أعرف أنه كان يبحث عن مجهول، يبني عليه حياته .. من السهل أن نغيّر نحن، العاديين حياتنا كما يخطر لنا، أما بالنسبة له، فقد كان ذلك مستحيلاً .. وحرّك في مجته عن المجهول، أحاسيس لم أعرفها من قبل ... وبت أشعر بوجود صراع ثنائي بين حياته الماضية، وذلك المستقبل الغامض أمامه. وفي هذا الوقت أيضاً حصل تغييرات أخرى في القلعة؛ فإن الحلقة التي التفت حول حياة الأمير بدأت تنفرط ولم يبق من أصدقائه القدماء سوى ابن عمه اللورد لويس مونتباتن، دوق بورما. وهذا لم يكن غريباً بالنسبة لي، فقد تعرفت إليه وإلى زوجه أودينا أيام كنت في واشنطن، وكنت أراه من الشخصيات الجذابة ... وكان يعمل في البحرية، ولكن مرافقه يكتشف بسهولة أن هذه الوظيفة تشغل زاوية محدودة من تفكيره، لقد كان يتحدث في كل أمر كما كان يغمر الأمير بالكتب والمخطوطات والمجلات .. ومع كل هذا بقيت الحلقة المفرغة تحيط بحياة الأمير، وقد لازمته منذ زواج أخيه جورج؛ ولم تقده الرحلات التقليدية في أراضي الله الواسعة، والي كان من عادة الأسرة المالكة أن تقوم بها كل عام ... لم تقده هذه الرحلات بشيء ولم تؤنس وحشته أو تملأ أيامه الفارغة ...
- يتبع في العدد القادم -

