حتى الرابعة عشرة من عمري وبعدها اصبحت اشغل كل وقتي في الكتابة للمخرج «جريفس» فعندما اتى دوجلاس فيربنك الى كاليفورنيا اراد مديرنا «جون امرسون» ان يجد له فيلماً يمثل فيه ، فانتقى تمثيلية كنت قد كتبتها وقال : «سوف اشرك هذا الممثل الشاب بتمثيلها» فاجابه المخرج جريفس : هذه التمثيلية لا تصوّر . لان معانيها الفكاهية صعبة الفهم بالتمثيل الصامت فلا يبلد الناس الذهاب الى السينما لقراءة الترجمة !! لكن المدير اصر على متابعة التمثيلية وكان نصفها مترجماً . ولما رآها المخرج جريفس قال هازئاً : «ما هذه التمثيلية الهزلية؟ ضعوها على الرف !» . وهكذا صار . وبعد بضعة اشهر حجزت سينما روكسي في نيويورك على فيلم لكنه لم يأت في الوقت المحدد ، فيئس اصحابها واخيراً قرروا ان ينزلوا بتمثيلتي من على الرف ، ووضعتها الادارة مع الاعتذار للجمهور واعلامهم انه عند وصول الفيلم الموعود ستقطع تمثيلتي . لكن ما ان عرض نصفها حتى ضج الحضور بالضحك والمرح وكانت موفقة للغاية . وفي اليوم الثاني قال النقاد : «السينما قد خرجت من عصرها ، فالنقد اللازع الفكه قد وصل الى الشاشة» . لقد كتبت مئات ومئات من الافلام بعد ذلك وربحت مالاً كثيراً ، فكنت آخذ على كل رواية خمسة الاف دولاراً وكنت لا استغرق في كتابتها اكثر من ثلاثة ايام . والتمثيلية التي اكسبتني شهرة واسعة هي «الرجال يفضلون الشقراوات» لقد كتبتها ككنة ، لانني مرة كنت مسافرة بالقطار مع شابة اسمها لورلي - التي اصبحت بطلة التمثيلية - الى كاليفورنيا فكنا طول الطريق نتبادل الاحاديث
فاخذت كثيراً من افكارها وكتبت فصلاً طويلاً للتسلية والتنكيت وارسلته الى صاحبها في نيويورك . وللصدف كان صحافياً فاقترح ان تنشر بمجلة ما وهكذا صار . والان كلمات « الرجال يفضلون الشقراوات » اصبحت في قاموس اكسفورد للعبارات المقتبسة وافتكر ايضاً انها زيدت على اساطير اميركا الشعبية . لن انسى انني سمراء صغيرة الجسم طولي ١٤٩ س.م وكل شيء من الملابس يجب ان
يجهز على قياسي الخاص وهذا من الاشياء المزعجة لكنها ليست بذات بال فالمهم عندي الان هو عملي . والان اعتذر منكم يجب ان اعود الى كتابة تمثيليتي الجديدة واسمها « كوك اي دودل ديزي » مع « شارلي مك آثر » وتقوم بتمثيلها هيلين هيز . تذكر ايها القارئ انك اذا لم تشتغل تموت «هذا هو شعاري» لا تحسد احداً لانه غني فالغنى لا يجدي نفعاً . لقد جربته مرة وكانت النهاية .

