اعدائه بصلف .
ويرفع اورفيزو مدية التضحية ويتقدم شطر الروماني المتكبر ، غير ان نورما تنتزع المدية منه وترفعها فوق بوليوني الاعزل . وتتوقف قليلاً ، ثم تطلب الى الجمهور ان ينصرف لأنها تود ان تعرف من الاسير اذا كان له شركاء في الوصول الى مدخل المعبد .
وتبقى نورما وبوليوني وحيدين فتقول له انه اذا أقسم بعدم رؤية ادلغيزا بعد الآن فانها تمنحه حريته . فيرفض ، ولا يذعن لامرها حتى عندما تهدده بقتل ولديه . وعلى الرغم من انه لا ينوي التخلي عن ادلغيزا فانه يتوسل اليها الا تمس الولدين بسوء ، مقدماً حياته بدلا عن حياتها . وتعلن نورما ان الآلهة تطلب قرباناً وينبغي ان تكون ادلغيزا هذا القربان . ومن جديد يقدم بوليوني نفسه بدلاً من ادلغيزا . سوى ان نورما تلح على انها بقتل المرأة التي يحب تسبب له عذاباً لا يمكنه ان يختبره بأي وسيلة اخرى وتستدير نورما الى المذبح وتصعد درجاته وتقف كالآلهة المنتقمة . وتستدعي الشعب وتعلنه ان القربان قد اختير ، قائلة انه كاهنة .. كاهنة اخلت بعهودها الكهنوتية . ويطلب الشعب معرفة اسم هذه الكاهنة الزائفة ، فيعتقد بوليوني ان نورما ستفضح ادلغيزا فيتوسل اليها الا تفعل ... ولكن نورما تصيح : «انا ... انا هي الكاهنة الزائفة ! » .
وتنتزع من على رأسها اكليل الزهر الذي تضعه في الاحتفالات الرسمية وتلقي به ارضاً ، وهي تحث الكهنة على ايقاد النار التي تلقي فيها الضحية . وتلتفت الى بوليوني وتخبره انها ما تزال تحبه ، وستبقى
على حبه حتى بعد موتها . فيتأثر بوليوني ويقول ان الغشاوة قد ازيحت عن عينيه وان هيامه بادلغيزا لم يكن سوى نزوة طارئة ، وان حبه العميق العظيم لنورما قد حل محله .
وتعقد الدهشة ألسنة اورفيزو والكهنة ، فيتوسلون الى نورما ان تعود عن قرارها ظناً منهم انها تلفظت به في لحظة جنون . ولكن نورما تؤكد لهم ان ذنبها اكبر من ان يتسع له الغفران ، وتوصي اباها بالعناية بولديها .
وعندما يتم اعداد النار يطلب بوليوني الى نورما السماح له بمشاركتها التكفير عن ذنبها المشترك . وينشد الكهنة معلنين ان هذه التضحية ستطهر معبدهم من الخيانة . ويلقى على رأس نورما نقاب اسود. وتعانق اباها اورفيزو مودعة اياه الوداع الأخير ، راجية الا يكون ولداها ضحية ذنبها . وتضع ذراعها في ذراع بوليوني ، ويتقدمان بخطى وثيدة الى مصيرهما المحتوم بينما يشيعهما الكهنة بصلاة الموتى .
نهار لتحمل الينا اللقاح ، والمخابرات الهاتفية والاذاعية تعمل ليل نهار لتستعجل وصول اللقاح باسرع ما يمكن . كنا نرابط في المطار على احر من الجمر وتتلقف صناديق الانقاذ من الطائرات بعد منتصف الليل لنهرع بها الى برادات الوزارة او برادات منازلنا ... لتوزع على المفارز الجاهزة للعمل عند وضح الصباح . لقد تجند للعمل جميع موظفي وزارة الصحة وجميع موظفي مصلحة الصحة في بلدية بيروت وعشرات من طلاب معهد الطب الافرنسي والجامعة الاميركية . وعشرات من ممرضات الصليب الاحمر اللبناني وجمعية العناية بالطفل والمساعدات الاجتماعيات وعشرات من شباب الهيئات الشعبية والاطباء والمتطوعين رجالا ونساء .
كانت هذه المفارز ترابط في كل مكان يلتقي فيه الناس او يختلفون اليه ، في وزارات الدولة والدوائر الرسمية والمخافر
والمصارف والمعاهد والمستشفيات والمعابد ودور العرض . وكانت مفارز اخرى ترابط على مداخل المدينة وعلى طول الطرق المؤدية الى الجنوب والشمال والبقاع لتلقيح المسافرين ، وكانت مفارز تتجول في الاحياء لتلقيح الاسر في منازلها ومفارز تطوف الاقضية لتلقيح السكان في كل دسكرة ومزرعة .
واليوم ارفع يدي الى السماء واحمد الله على ان كتب لنا الغلبة على الوباء في اقل من شهر ! لقد خرجنا من المعركة منتصرين وقد تعلمنا امورا كثيرة : يجب ان نزيل الاكواخ من كل مكان وان تعنى بانشاء المرافق الصحية في كل حي ومنطقة . وان نعيد حملة التلقيح الاجباري كل خمس سنوات قبل ان تضيع مناعة الاجسام وتتعرض من جديد الى الوباء .
ورئيس اللجنة المكلفة بمكافحة وباء الجدريالدكتور جميل عانوتي
