




علاقة باريس بمسرح تشيكوف قديم عهدها تعود الى سنة ١٩١٩ يوم قام جورج ولودميلا بيتويف بتمثيل رواية « العم فانيا » على مسرح الفيو كولومبيه (Vieux Colombier) . ومنذ ذلك الحين وباريس تعود بين الفينة والفينة تقدم بعض مسرحياته
الرائعة من على مسارحها المختلفة حتى « الكوميدي فرانسيز » نفسها . وفي منهج الموسم الحالي روايتان لتشيكوف : الاول ، « ذلك المعتوه بافلوف » على المسرح الموطني الشعبي (Théâtre National Populaire) ، و « ايفانوف » على مسرح « الاليانس فرانسيز » .
ولا بد لقراء صوت المرأة من لمحة موجزة عن حياة تشيكوف والبيئة التي ترعرع فيها قبل ان نفهم احدى مسرحياته منفردة ولد تشيكوف سنة ١٨٦٠ في مدينة تاكانروك (Tagonrog) على ساحل بحر آزوف وقد كان طبيباً ماهراً وادياً مسرحياً جريئاً صوّر في مسرحياته حياة عصره المضطرب وتلك الحقبة العنيفة الحاسمة من حياة روسيا الاجتماعية والسياسية . وتفاعل مع كبار الادباء امثال دوستويفسكي وتولستوي وكوركي والمخرج المسرحي الكبير ستانسلافسكي واوجد لنفسه طريقة خاصة في التأليف الروائي وفناً تشيكوفياً شخصياً ، لا بل احدث ثورة في اسلوب الادب الروسي اشبه بثورة الانطباعيين (Impressionistes) في عالم التصوير .
ويتميز ادبه بالبساطة والايجاز اذ ان الكلام الذي ينطق به اشخاص مسرحياته مختصر جداً يلمح الى ما يجول في نفوسهم تلميحاً ، وعلى السامع او الرائي ان يستنتج المضمون ويحس به من تعابير الوجه المختلفة ومن فترات الصمت العديدة ومن تلك الاحاديث المتقطعة ومن الجو الكلي الذي يحدثه المشهد بكامله ، وذلك بقدرة الممثلين على التعبير الصامت وبزينة المسرح المنسجمة مع تلك الحالات النفسية التي يريد تشيكوف

