النحو ، فلن يحاول إيقافها ... قال عبارته الأخيرة ، وهو يخطو إلى داخل غرفته ، ولأول مرة في حياتنا الزوجية سمعته يغلق بابها بعنف ...
في أوائل شهر شباط ، تحرك القارب الذي ألقنا عبر البحر ، وكان عليه الأمير ، وبروس أوجيلفي مع زوجته الجميلة ، وأختها ، والقائد جيمس داكديل ... وكانت الترتيب ممتازاً فلم يشعر أحدنا بالتعب ، كذلك كان الفندق الذي نزلنا فيه ، ومع أن الأصحاب كانوا يعودون كل يوم ، مع قصص مغامراتهم فوق الثلوج ، ويتحدثون عن روعة الطبيعة في تلك البقعة من الأرض ، فإنه لم يخطر لي مطلقاً أن أغامر ،
وكنت أفضل الجلسات الهادئة أمام النار ، أحتسي الشاي ، واستمع إلى الموسيقى ...
مر أسبوعان على زيارتنا لربوع الثلج ، وفجأة أعلن الأمير انتهاء الرحلة ، ثم تابع يقول : لن نذهب إلى لندن ، بل إلى فيينا ؛ وهكذا قطعنا جبال الآلب في القطار حتى وصلنا فندق بريستول في فيينا ، وقد صرف الأمير أكثر أيامه مع الوزير الإنكليزي السير والفورد سلبي ، حيث كان يقبل المقابلات الرسمية فقط ، ويصرف الأمسيات في رقص الفالس ؛ وفي ذات أمسية ، طالعنا بإحدى مفاجآته ، فقال أنه يحب رقص فيينا ، إلا أنه معجب كذلك بحرارة الرقص الفجري وموسيقاه ؛
وهكذا كنا في صباح اليوم التالي في طريقنا إلى بودابست ... كنت أعيش روعة بودابست في القصص ، ولم يكن لدي فكرة عن واقع الحياة هناك ... ولم أعلم ما سحر الموسيقى في ذلك المكان ... ولأن ما أزال أذكر تلك الأمسية ، فقد قادنا أحد الموظفين في وزارة الخارجية إلى مكان وضيع قال إن فيه تعزف أعذب الموسيقى ؛ وجلست قرب الأمير ، أمام طاولة في زاوية القاعة المعتمة ، كنا نصغي إلى الموسيقى ، ونشعر أن
تعاسة العالم كله تتدفق مع تلك الألحان ، ونظرت إلى عينيه ، كان فيها نفس البريق الذي ومض في نظراتي ؛ وشعرت أنني في حلم وأن الدنيا تميد بي ؛ ولكن ذلك لم يدخل إلى نفسي أي شك بأنني سأعود إلى منزلي ، إلى زوجي ...
ولما عدت ، كان أرنست قد تغير تماماً ، لم يظهر أي اهتمام بي ، ولم يبال بإحاديثي عن الرحلة ، ولا ماذا جرى خلالها ؛ ولا أظن أن هناك أمراً يزعج الإنسان ، ويقضّ عليه مضجعه أكثر من حالة الشك ، والتجاهل التام ... كانت هذه حالي مع أرنست في الأيام التي تلت الرحلة ... ولا أنكر أنني اضطربت ، إلا أنني رأيت في البعيد ،
أبواباً جديدة ، وآفاقاً مجهولة ، تتفتح أمامي ، وتغمر حياتي بإشراقة جديدة ، كان الأمير يسيطر على حياتي ، وكان التيار يندفع بسرعة لم أعها ، وسلمت له أمري ، وأمر مستقبلي وكياني ، وبدأت أتذوق طعم الحياة اللندنية الصحيح .
كان بين أصدقائي ، في هذه الفترة ، سيدتان ، جعلتنا صلاتها ملتقى الأبحاث الفكرية والسياسية ؛ وكان المفكرون والأدباء يفدون من إنكلترا ، ومن سائر أنحاء العالم إلى اللادي كولفاكس ، واللادي كونارد ... وفي منزل سيبيل كولفاكس ، التقيت لأول مرة في حياتي ، بونستن تشرشل ...
كنت ما أزال ، تحت تأثير خواطر منوعة ؛ وبدأت الخطوط
تزداد وضوحاً ، ثم تهادى إلى مسمعي نبأ اهتمام الأمير بي .. لقد أصبح هذا الخبر ، شغل المنتديات والصالونات الإنكليزية ؛ وازداد فضول الناس ، وراحوا يبحثون عن هذه المرأة التي تمكنت أن تجذب إليها الأمير ؛ كان النبأ يتردد كأسطورة لا يُعقل أن تكون على هذه الأرض ، وكنت في هذه الفترة بالذات ، أتلقى دعوات عديدة إلى الحفلات الساهرة أو المآدب العامرة ، وكان أصحاب الدعوة بطبيعة الحال ، ينتظرون أن

