ادخل مصحوبة بارنست والامير في آن واحد... وباتوا يرقبون في شخصي المنقذ الوحيد الذي سيرجع الأمير الى اوساطهم؛ وكان بالطبع مستغرباً ان تقوم بهذا الدور سيدة اميركية، لم يمض على مكوثها في لندن الا فترة قصيرة... وكان لهم عذر في ذلك، فان الأمير كان قد اقلع منذ امد عن حضور الحفلات الرسمية، وعوضاً عن ذلك كان يفرّ الى الحياة الحلوة والاستكانة، بين احضان الطبيعة او في قلعته... وبات الأمير يرتاح لوجودي مع ارنست ضمن برنامج اعماله، كما كنا نشرف معاً على الترتيبات التي ينوي القيام بها؛ ولا يمكنني هنا ان أنكر على ارنست طيبته، كان يقوم بدوره على احسن وجه. ولم يتأفف مرة او يتذمر، وان كان في دخيلته غير راضٍ عن هذا كله.
كان ذلك العام حافلاً بالمباهج والمسرات؛ فقد صدف فيه اليوبيل الفضي لمناسبة مرور خمس وعشرين سنة على ارتقاء الملك جورج الخامس، عرش بريطانيا.. لم اشهد في حياتي، حفلات فخمة مثل التي اقيمت عامئذ، وكنت احضر كل واحدة منها؛ ولا انسى الحفلة الراقصة الكبرى التي اقيمت في قصر باكنجهام في ١٤ ايار... بعد ان جلس الملك والملكة فوق سدّة العرش، بدأ الرقص. ورقصت مع الأمير وكنت طوال الوقت اشعر بنظرات تلاحقني... كانت عينا الملك تبحثان عني كيفما تحرّكت... وشعرت ان القاعة، بحرارتها انقلبت الى قطعة جليد واستقرت فوق رأسي... كان رجلاً مسناً، وقد اقترب من سنته السبعين، وبدا هزيلاً؛

