الملتفين حوله. وعندما تفرغ الحلة الكبيرة يرفسها بقدمه. فينصرف المساكين، ولكن الأب غوادريانو يوجهه على سوء سلوكه. وسرعان ما يتناقشان باهتمام قضية عضو جديد في الرهبانية الأب رافاييلو، الشاب الأسمر اللون الغامض. فيتفقان على أنه لطيف، ولكن لا أحد منها يدري من هو ومن أين أتى. والواقع - كما نعلم فيما بعد - أن هذا الراهب ليس إلا دون ألفارو الذي جاء، مثل ليونورا، ينهي حياته، في ذلك الدير بالزهد والتنسك.
ويأتي دون كارلو الذي تبع خطى دون الفارو إلى الدير ويطلب مقابلة الأب رافاييلو. فيقبل دون الفارو الذي يرتدي مسوح الرهبان وقد حلق شعر رأسه. فيتحداه للمبارزة مخيراً إياه بين سيفين يحملهما. فيبذل دون الفارو جهده لتفادي النزاع. ويتألم لنعته بالجبن، ويركع أمام الخصم الذي لا يود أن يؤذيه. وعندما يشتم دون كارلو أصل ألفارو يرضى دون الفارو بتناول السيف للحظة واحدة، يلقيه بعدها أرضاً مفضلاً التمسك بعهوده المقدسة. وأخيراً يضربه دون كارلو بالسيف فلا يستطيع الجندي السابق الاحتمال أطول من ذلك. فينتضي السيف ويندفع خارجاً وهو ما يزال بمسوح الرهبان لمبارزة دون كارلو، بينما يسدل الستار.
المشهد الثاني خارج كهف ليونورا بالقرب من الدير.
تخرج ليونورا من الكهف الذي قضت فيه خمس سنوات وتنشد آخر صلواتها المؤثرة ومطلعها «السلام، السلام أيها الرب الإله!» تعترف فيها بأنها ما تزال مقيمة على حب دون ألفارو، ولا
تطلب الآن إلا الموت. وتنسحب بسرعة حالما تسمع قرقعة السلاح.
دون كارلو ودون الفارو يتبارزان بضراوة في مؤخرة المسرح. ويسمع صليل سيفيها المشتبكين وهما يختفيان وراء صخرة كبرى. وما هي إلا لحظة حتى يظهر دون ألفارو وحده بعد أن أجهز على خصمه دون كارلو وجاء يطلب العون له. وتدق ليونورا المذعورة الناقوس الذي يستدعي رنينه الأب غوادريانو في ساعة الخطر، ثم يقع نظرها على دون ألفارو. ويتعرف الحبيبان اللذان طال فراقهما أحدهما إلى الآخر. فيوضح لها دون ألفارو ما فعل فتندفع ليونورا إلى ما وراء
الصخرة لرؤية أخيها الجريح. غير أن دون كارلو الذي لا يود أن يغفر لها حتى وهو في حالة النزع الأخير، ويطعنها في قلبها وهي منحنية فوقه. فتعود جريحة جرحاً مميتاً يسندها الأب غوادريانو الذي هب على استغاثتها.
ويعلن دون ألفارو القدر، فيوجهه الكاهن بكل هدوء ورقة. وبينا ليونورا تلفظ أنفاسها الأخيرة تقول إن السماء منحتها القوة لتعد دون ألفارو بالصفح والغفران. ويخر هذا راكعاً، محطم القلب، بجانبها، ويسدل الستار رويداً رويداً بينما يردد الأب غوادريانو أنها صعدت إلى بارئها.

