مرة واحدة تمنيت لو تكسّر قلمي ..
ومرة واحدة ندمت على حرف صنعته ؛ اما المناسبة فهي في القصة التالية :
كنت قد نشرت تقريراً عن المتسولين ، الذين يملأون شوارع العاصمة ، كل زاوية منها ، ويفاجئونك بأيديهم الذليلة ، وعيونهم المتوسلة ، وكأنها سياط تصوّب الى ظهرك ، وتنهال على وجهك فتشل تفكيرك اذا كنت من اهل الحس ، او تعيق مسيرك بضع خطوات ، اذا كنت من هذه الآلات البشرية المتحركة ..
واذكر اني طالبت المسؤولين ان يهتموا بهؤلاء الضالين ، ان يزيلوهم من الشارع بعد ان يؤمّنوا لهم عملاً يحصلون به عيشاً شريفاً ، لان الفراغ هو اساس الشر في هذا الكون - اي فراغ كان : فراغ الفكر يقود الى العبودية ، وفراغ العاطفة يقود الى الشذوذ ، وفراغ اليدين من عمل يدفئها يقودهما في طريق الشلل .. وفراغ الجيب يحرق بقايا اعصاب الوجود ...
ومضى نهار ، وكنت عائدة من عملي ، أصارع لأشق طريقاً لي بين الزحام الذي لا تجده عادة سوى امام ابواب السينما ، وفجأة سمعت صرخة ، صرفت الجماعات حتى عن التفكير بأبطال الشاشة ، وأصاخ الجميع السمع ، وتتبعوا بانظارهم مصدر




