— قصة الفتى احمد شوقي —
من أجله وفد الصليب الأحمر والذي عُهد بتنفيذه إلى الآنسة رينيه عرمان كما سبق وذكرت .
عادوا بأحمد إلى مستشفى دير الصليب ، وعاد إلى علاجه النفسي وخطّط رأسه فإذا كل شيء طبيعي ، وتوالت الأيام والشهور والفتى تحت الرقابة ، يحبه جميع الأطباء والممرضات والمرضى ، حتى أصبح جزءاً من الروتين اليومي ، يأخذ دروسه اليومية على الأخت جانيت ويساعد في بعض ما يستطيعه من شؤون وخدمات ، وبدأ يستعيد سابق سعادته القلبية واطمئنانه النفسي ، وعادت البسمة إلى فمه معبرة عن رضاه واقتناعه بأن السبعة شهور التي قضاها في دير الصليب ، والحياة اليومية الهادئة التي ألفها فيها لون من الاستقرار يرتاح إليه ، إنها نموذج جيد لمستقبله الغامض ..
مشكلة جديدة : ولكن أحمد لم يعد بحاجة إلى علاج نفسي أو جسدي ، قال أطباء دير الصليب حالته الفسيولوجية أصبحت طبيعية جداً ، ولا يجوز أن يحتفظ ، إلى الأبد ، بسرير في المستشفى ، هو حق شرعي لسواه من المرضى النفسانيين .
إذن بات لزاماً على أحمد مغادرة دير الصليب . فإلى أين يذهب؟ ليس في العالم ثمة إنسان اعترف به ... أين البيت أو المؤسسة الصالحة التي ستحتضنه وتقيه الصدمات والعثرات التي سيلاقيها اليافع الحسن الوجه ، لدى خروجه إلى العالم
— هكذا أعزل ، لا مَن يوجهه ولا من يحميه ؟!
— يتبع في العدد القادم —

