مرحباً بالربيع الجميل ! الطبيعة نشوى فرحاً ! الرياض مشعشعة بعناقيد الزهر الملون ، وبالبراعم تحلم بغدها ، وبشهي الثمار !
مرحباً بالربيع - باعث الطاقة الكامنة في الانسان والحيوان والجماد . فيه تخلع الارض ثوبها الشتوي الاغبر وتبدو مزهوّة الجبين مشرقة الطلعة ، فوّاحة الطيوب .
والانسان جزء من امه الارض ، يحفزه الربيع انطلاقاً نحو الاسمى والاجمل ، فلا يعود له عذر للقعود قليل الحركة ، عديم البركة خامل الذكر .. فللطبيعة ، ابان الربيع ، الف حنجرة صافية ، تصدح بالف لحن ونشيد ، داعية الى البهجة والنشاط .
وكم من عمل خطير ينتظر الخروج الى حيز التنفيذ ؟ تعوزه الارادة الصلبة والعقل الموجّه ، والجهد التعاوني الموحّد ، فتصدمه بلبلة وفوضى وضعف ، في التفكير والتوجيه والعمل معاً ، مما لا يوصل الى مرمى ولا يرجى منه خير ؟
في الربيع تتجدد الحيوية ويتنبّه الوعي ويتنفس الأمل بعد يأس ، ويعاد النظر في الاسس والمبادىء التي تتمشى عليها ، لعلها محدودة الفائدة ضئيلة النفع ...
هوذا الربيع ! اعظم هدية يهبها الخالق لابنائه البشر - اروع مظهر من مظاهر الخلق والابداع - لعلهم من خيراته يفيدون ، وحيال جبروته يصغرون ويتّضعون .
هل يدرك الانسان ، اية رتابة ، اي ملل ، بل اي يأس كان يصيبه لو ظلت حياته تدور على وتيرة واحدة ، لا ربيع ينعشه ويُوقد في عروقه الحماس والنخوة ؟
فألف مرحباً بالربيع ، موقظ الهمم ومحيي الطموح والامل !!





