نحن في قاعة المحاكمة في إحدى مدن الجنوب من الولايات المتحدة الأميركية. يرتفع صوت القاضي قائلاً: «لتقف المتهمة»!. المتهمة زنجية في الثلاثين من العمر تقف جامدة ويعلو وجهها هدوء لا يُسبر غوره... تقف على منصة عالية حيث تُرى عالية مرتفعة لوحدها فوق الجمهور المختفي عن الأنظار والذي نتخيله من الهمسات المترددة المكبوتة... تنظر المتهمة من على منصتها فوق رؤوس الحضور لا بل بعيداً عنهم كأنها تسبح في جو شخصي منقطع عن هؤلاء الذين جاءوا لسماع محاكمة قاتلة الطفلة البيضاء... وتبدو بصفرة سوادها كأنها في أمن من تيار الحقد الصاخب حولها وكأنها بريئة من دم الطفلة التي كبتت أنفاسها بيدها. فهي محصنة بدروع منيعة لا بل بهالة تقف حاجزاً بينها وبين الأيدي الممدودة نحوها طلباً للعدالة والانتقام والطمأنينة.
يلفظ القاضي حكمه بكلمات قليلة واضحة: «الاعدام شنقاً للمرأة نانسي مانيغو، قاتلة الطفلة في مهدها ابنة السيد غوان ستيفنس والسيدة زوجته...» فلا يتبدل وجه نانسي وتنعكس عن ملامحها طمأنينة هادئة ونظرات بعيدة عميقة وتفلت من فمها همسات تصل إلى نفوسنا بوقار الصلاة ونور مصدرها: «نعم يا الهي. اشكرك يا الهي» وتضرب موسيقى هذه الكلمات على وتر نسمع صداه من بين الجمهور المختفي عن الأنظار... أنين امرأة مجروحة متألمة...
فما علاقة هذه السيدة الناخمة بتلك





