
وقد صرح فولكنر بعقيدته الادبية في خطاب القاه في ستوكهلم بمناسبة نيله جائزة نوبل في العشرين من شهر كانون الاول سنة ١٩٥٠ فقال : «ان الانسان خالد لان لروحاً خالدة قادرة على الشفقة والتضحية وتحمل الآلام . وحقائق القلب الانساني هي المحبة والشرف والعطف والتضحية . ومهمة الاديب او الشاعر ان يكتب عن هذه الحقائق العتيقة بعرق جبينه وآلام روحه ليسمو بقلب الانسان .»
اما اللغة التي يستعملها للتعبير عن هذه المأساة العصرية الكلاسيكية فهي لغة بسيطة ظاهراً تعبر عن عصرية اشخاصها ، ولكنها في الوقت نفسه عظيمة متزنة تحلق بهم الى قمة المأساة الكلاسيكية وقد جابه هذه المشكلة ألبير كامي (Camus)
عندما وضع الرواية بالفرنسية ، ولا غرو ان ينجح وهو من ادباء فرنسا المعاصرين المرموقين ومن المعجبين بادب فولكنر العالمي . فقد حافظ على روح الاصل الانكليزي بقالب فرنسي نقي فنالت الرواية قصب السبق في موسم المسرح الحالي في باريس .
وقامت كاترين سكر بدور تمبل فبلورت هذه النفس المتألمة في عالم المأساة الخالد وذكرتها وهي تفيض كالبركان الثائر واعترافات فادر (Phèdre) بطلة راسين (Racine) وعظمة صراعها .
اما نانسي فقد تولت امرها الممثلة تاتيانا موخين فاجادت بالتعبير عن هذه المرأة المحيرة ، المعقدة ، المجرمة المؤمنة ، المحدودة العظيمة . وذكرتنا باشخاص دوستوفسكي وتضارب عناصر نفوسهم الغنية .
ومن حقنا ان نتساءل : أهذا هو الادب الاميركي ؟ او هذه هي الحياة الاميركية ؟ وقد تعودنا ان نرى لاميركا وجها غير هذا الوجه . فهي بلاد النزعة العملية « البرغماتيكية » ، بلاد التفاؤل والابتسامة والتساهل الجنسي . فمن اين هذه المأساة ، ومن اين هذا العنف ؟ والجواب على ذلك هو ان فولكنر وريث ادب المأساة العريق فهو اديب عالمي كلاسيكي قبل ان يكون اميركياً ولعل للنفس الاميركية وجهاً كلاسيكياً لم نكتشفه بعد وها يد العبقري تزيح الستار عنه ..
ملاحظة :
اسماء الاعلام بالانكليزية كما يلي :
Faulkner
Nancy Manigoe
Temple Drake