
- دورنا كوالدين ومربين التوجيه والارشاد .
- جوهر التربية تأمين لحاجات اطفالنا الجسدية والعقلية والنفسية واستجابة لمطالبهم الطبيعية التي هي حقهم في الحياة .
ان كل طفل يولد الى هذا الوجود يحمل معه الى والديه والى مجتمعه مفاجأة لا بل مفاجآت عديدة . ماذا يجيب هذا الطفل او ذاك من امكانيات جسدية وعقلية ونفسية ؟ وما هي المواهب والمؤهلات الكامنة فيه وما هي الصفات والمزايا التي ستكون بمجموعتها شخصيته ؟ اسئلة يبعثها الامل ويشحذها القلق وتبقى الاجوبة عليها مخططات ونماذج نرسمها في مخيلاتنا ونحدد طرق تنفيذها .
ولكم بنينا من قصور وكم هدموا من اماني ، لا لشيء سوى لأننا نجهل او احياناً نتجاهل ان حياة اطفالنا ليست رهن ارادتنا نحن واحلامنا وامانينا بل هي رهن ارادتهم هم وحاجاتهم وامانيهم . وأن واجبنا كمربين هو ان نرشد ونوجه ونؤمن الفرص للنمو ، ولندع كلاً ينمو حسب مؤهلاته وامكانياته وميوله . وأن اهدافنا قد تختلف عن اهدافهم ومطالبنا عن مطالبهم ومواهبنا عن مواهبهم فلا يمكننا ان نحقق بهم مالم نتمكن من تحقيقه نحن او
ان نصل بهم الى المثال الذي عجزنا نحن عن بلوغه ، بل علينا ان نترك لهم المجال ليحققوا انفسهم وفق مواهبهم ، وآمالهم وحاجات مجتمعهم ، ووفق متطلبات الحياة في عصرهم .
كثيراً ما نخطئ في تعيين دورنا كوالدين او كمربين ، فنتوهم ان علينا ان نأتي بالمعجزات لكي نكون قد وفينا الدور
حقه ، وقمنا بواجبنا نحو اولادنا ، فنضع القواعد والقوانين المستمدة من نظريات تربوية وهمية ، ونتعب انفسنا ونزعج اولادنا محاولين تطبيقها ونأتي بنتائج كثيراً ما تكون بعيدة كل البعد عن النتائج المتوخاة . ولو امعنا النظر في مبادئ التربية واسسها النفسية والاجتماعية ، وجدنا ان التربية عملية بسيطة سهلة التطبيق اذا ما فهمنا مغزاها وغاياتها . انها بجوهرها تأمين لحاجات اطفالنا الجسدية والعقلية والنفسية واستجابة لمطالبهم الطبيعية التي هي حقهم في هذه الحياة . واذا رغبنا في تحديد هذه الحاجات والمطالب مستندين في ذلك الى الدراسات العملية الحديثة ، نستطيع ان نتصور أن اطفالنا يتوجهون الينا بما يقرب من هذا النداء :

احبونا حباً عميقاً شاملاً واسهروا على سلامة اجسادنا وعقولنا ونفوسنا ، ولكن احذروا من ان تجعلوا من هذا الحب وهذا السهر الدائم حائلاً دون ممارستنا حياة العمل والنشاط والحركة والاختبار . أحيطونا بالعطف والحنان ، تألموا لآلامنا وافرحوا لأفراحنا وأمنوا لنا الاجواء الهادئة المرحة التي تجلب الى قلوبنا السعادة والطمأنينة . اقبلوا بنا كما اعطاكم ابانا الخالق بما فينا من جمال وكمال ، وما فينا من نواقص ، ولا
تتطلبوا منا ان نكون ما لا يمكننا ان نكون او ان نفعل ما لا نستطيع ان نفعله .
اجيبونا على اسئلتنا اجوبة صادقة صحيحة مهما تعددت تلك الاسئلة وتنوعت . اجيبونا باحترام لنا ولتفكيرنا وحبنا للاستطلاع وتوقنا الى المعرفة .