الخالدات . هنا آثار للتمدن القديم الذي ترعرع وازدهر في بلاد مصر وشومر وآشور وإيران واليونان والرومان ، وهناك آثار « النهضة » حتى مطلع القرن العشرين ...
كنا ذات يوم في ذروة هوسنا واهتمامنا ، نقف برهة بين الآثار المصرية ، نبدي عجابنا بتمثال « الكاتب » جالساً والقلم في يده .. ثم ننتقل إلى مجموعة من الآثار « اليونانية » فنشير بدهشة إلى تمثال آلهة الانتصار « سموراس » وتمثال « الزهرة » المحبوبة « ده ميلو » ، وبين صور النهضة نقف هنيهة مأخوذين بصورة « موناليزا جوكوندا » وغيرها وغيرها من التماثيل واللوحات .. وبعد ما انتشينا حتى السكر من النظر إلى بدائع الفنون وروائعها ، وكلانا بوده لو لزمها ليل نهار ، لا سائلاً عن مشتهى آخر ، التفتُ إلى جبران وقد التمعت عيناي بحماس شديد ، حتى باتتا مبتلتين بالدمع ، وقلت له : « هل نرمي في مستودع النفايات بكل هذا التراث الفني العظيم ... لأن بعض المشعوذين قصّروا عن صعود القمم الفنية فآثروا تغيير طريقهم ، لعلهم يكتشفون شيئاً جديداً .. فكانت النتيجة أن جاؤونا بأشغال مسوخة غريبة تضحك الثكالى ! .
انتفض جبران وقد أعجبه اندفاعي فجأة إلى صلب موضوعنا الرئيسي الذي كنا كثيراً ما نحوّم حوله دون التجرؤ على اقتحامه ! وضحك بصوت عال سمعه من حولنا في الباحة ، ثم قال : « نبضك قوي اليوم يا يوسف ... لقد أعجبتني ! لكن مع الأسف حجتك ليست قوية ! .. ألا تظن أنه لا بد أن يكون وراء الضجة القائمة « شيء » ؟ لا بد لنا أولاً أن نحاول تفهم هذا « الشيء » . ثم لنا ملء الحرية في اتباع الأسلوب الذي نرتاح إليه والذي
