غناء، ويترنح طرباً... وما زال حتى
اسدل الليل ستاره، فقام يودعهم ويهم
بالعودة الى داره وما كاد يفعل حتى احس
بيد تقبض على عنقه، وبصوت يقول له:
- بيدي لا بيد سواي يا ظالم.
ولم يقو سكيكر على النطق بسوى
كلمة واحدة هي:
- ابو نادر.
وخر صريعاً بطعنة خنجر الحازني.
وفي اللحظة نفسها اقبل خاطر
متهللاً، وقال:
- لقد وجدتها... وجدت ابنتي
لطيفة، وهي كما كانت عفيفة طاهرة
الذيل.
ذلك ان الفاسق حاول اغراءها
فصدته بعنف... فحبس عليها في منزل
مجاور لداره بحراسة احدى العجائز...
وكانت الفتاة مثال الشجاعة والجرأة،
ففرت من سجنها، ولجأت الى احد
اصدقاء ابيها.
وحملها الصديق الى قرية مجاورة،
خوفاً من ان يهتدي ابن سكيكر اليها،
واخفاها عند احدى نسيباته.
وكان خاطر قد جاء في صحبة الشيخ
الحازني متنكراً، وراح يتنسم اخبار
ابنته، وكان طبيعياً ان يلجأ الى اصدقائه،
فهداه الصديق الذي اخفاها اليها.
وقبل ان ينشر الصباح نوره، على
جبال لبنان واوديته، كان الشيخ
الحازني وجماعته قد اجتازوا حدود
كسروان، وخاطر وابنته بينهم...
وكان الوالد وكأنه غير مصدق ان ابنته
عادت اليه، فكان يغمرها من حين لآخر
بنظرة يسيل قلبه حناناً فيها، وينحني
على جبينها الوضاح ليطبع عليه قبلة.