كأنّ أنامل خفية مسّت عينيها فانفتحتا على ظلام دامسحدّقت فيه طويلاً حتى استعادت وعيها ، وبحركة آلية امتدتيدها الى الزر المدلى من السرير تضغطه ، وتعصر الاجفان فينظرة مجهدة الى الساعة ... سلفاً كانت تعلم انها الثانية ! ...غريب أمر هذا الأرق المستبد بأية دقة يحكم مواعيده ... انهاليوم العاشر تفيق تماماً في مثل هذا الوقت ، ولا يعيد اليهاالنوم الا حبة دواء حمراء اعتادت عليها ... وأمس حظرهاطبيبها من عاقبة ما تفعل ... وخاطبها بلهجة الأب النصوح :- « اسمعي يا لمياء . هذا الدواء يخدر العلة ولا يزيلها . لابد من البحث عن سبب الأرق ومعالجته . موقن انا انك ادرى
بذلك من جميع الناس . دونك نفسك تشاوري معها في الأمر .انت ذكية وبلغت مرحلة الدراسة الجامعية ، ولا حاجة بيلتنبيهك على ان المركب التائه بلا ربان ، لا يهتدي الىالشاطيء الامين ».صدق الطبيب ! صدق في كل كلمة . انها تعرف سببارقها اكثر من اي انسان . هي منذ اسبوعين فريسة هواجسلا تجد لها منها مخرجاً ، وتعلم انها في لجوئها - ليلياً - الى الحبةالحمراء ، انما تهرب من واقعها ضعفاً وجبناً ... وتعلم ايضاًان مركبها التائه وحده بدون ربان لن يوصلها يوماً الى الشاطيء .الليل ، لا ريب ، ملائم لدرس ازمتها ، لجابهة الامر .