حامية تبدّت في هذا القلق النفسي ... والأرق .
غريب أمر هذا الفيلسوف يطل عليها من عهده السحيق السحيق ، بعينيه النافذتين وإدراكه الجبار اللامحدود ، ليزجرها ويهزّها هزاً عنيفاً محلّقاً في أعماق ضميرها ويوقفها على أرجلها لأول مرة لترى ذاتها عارية صغيرة تافهة .
وضعت لمياء أصبعها على مصدر العلة! ما كان أحوجها للتعرّف إلى ذياك المعلم اليوناني قبل أولاء الفلاسفة ، المحدثين ، أذن لربحت سنين ضاعت في البطر والطيش ... كانت تحيا في حالة من البوهيمية واللاوعي بدون إرادة وبدون عقل موجّه وعلى ذمة القائلين : «الإنسان مسخّر لأهوائه» ... يا ويلها ! في أي زخم اندفعت وبأي فراغ اصطدمت ... سدى أضاعت حفنة غالية من زهرة عمرها لترتدّ الليلة صاغرة مستسلمة وتفتح عينيها مبهورة كمن يفيق من حلم مزعج .
تدرك الآن أن للإنسان عقلاً اضبط أهواءها ولجمها وتوجيهها فلا تجمح به وتجرّه إلى المهلكة والنار . تدرك أنه متى سيّطر عقلها بالإرادة الواعية على الموقف أصبح لمركبها ربان يقوده إلى الشاطئ الأمين .
شرّعت ذراعيها تتمطّى ، تهدّدها نشوة الظفر . لقد ربحت المعركة ! أزمتها الآن واضحة محلولة العقد . ها هي ، رويداً رويداً ، تستعيد سكينتها وهدوء أعصابها . تنفّست من الأعماق وكأنّ جبلاً انزاح عن ظهرها ... وتثاءبت ؟
وكانت طلائع الغسق البنفسجي بدأت تكحّل الأفق عندما نفخت لمياء شمعتها نفخة جندي منتصر وسارعت ترفع لحافها حتى الأذنين . . لم تعد بحاجة إلى الحبة الحمراء ! .
