بعد ظهر الخميس في ١٦ كانون الثاني ، كنت خارجاً مع رفاقي في رحلة صيد ، حين وصلتني رسالة مستعجلة من أمي تقول فيها أن والدي مريض ، وهي لم تقدر مدى الخطر ، أنا اللورد « دوسون » لم يكن مرتاحاً للنتيجة .. ولذا تدعوني لأحضر إلى القصر ، دون أن ألفت انتباه والدي لذلك ..
وصدف أنني كنت في القلعة ، حين دخل ، وبيده هذه الرسالة ، وسلمني إياها دون أن ينطق بحرف ؛ ثم اختفى وبعد ذلك سمعته يطلب إحضار طيارته في صباح اليوم التالي ... وعدت إلى منزلي بعد أن ودعته ، وكلمني مساء ذلك اليوم ليقول إن والده تماثل نحو الصحة ، وحالته لا تدعو إلى القلق مطلقاً ... ولكنه عاد في اليوم التالي يقول : إن الملك على فراش الاحتضار ، وقد يموت خلال يوم أو يومين ، وكان عليه هو ، أن يذهب إلى رئيس الوزراء ليخبره بالأمر ... كنت مساء الاثنين أشاهد فيلماً وفجأة أطفئت الأنوار على الشاشة ، وظهر بخط عريض هذا الإعلان : « باتت حياة الملك في قبضة خالقه » .. وقد وقع النبأ في نفسي موقعاً بليغاً ..
وحين وصلت إلى البيت بعد منتصف الليل ، سمعت جرس التلفون في غرفتي ، ولما استلمت السماعة ، جاء صوت دافيد من الطرف الثاني يقول : لقد انتهى الأمر . ولم أقل سوى آسفة ؛ أما هو فتابع حديثه بإضطراب ، كان كل شيء في غليان ، وعدم استقرار .. ولكنه أبلغني أنه ذاهب إلى لندن في الصباح ، وسيتصل بي منها ... وحين أعدت السماعة إلى مكانها فقط ، تحققت أن الأمير أصبح ملكاً ...
وجاء دافيد بالفعل إلى لندن ، ليحضر الاحتفال الأول لتسلمه الملك ؛ وبعد ذلك اتصل بي ، وجاء صوته تعباً كما لم أعهده
من قبل ، وتمنيت لو كان بإمكاني أن أساعده ؛ لكن هذا كان غير ممكن ، ولا سيما في ذلك الظرف بالذات ؛ وحدث حين كنت أشاهد إحدى الاحتفالات بتتويج الملك الجديد .. أنني صعقت بوجود دافيد إلى جانبي ! ولكي يشرح لمرافقي سر تصرفه قال : أحب أن أشاهد الاحتفال بنفسي .. وحين توارى المركب الأخير ، شعرت بدمعات تنحدر من عيني فلم أكد أصدق أن هذا كله من أجله .. وهو بجانبي تأثر كثيراً ... وبينما كنا نهبط السلالم سوياً ، شكرته على دعوتي ، واهتمامه الخاص بي ، خاصة وأنه أصبح في عالم يختلف تماماً عن عالمي ؛ ولكنه ضغط على ذراعي وهو يردد : أجل ، أنه عالم آخر لكنه لن يقوى على تغيير شعوري نحوك .. ثم تلاشى كالسراب ...
مضت الأيام ، وكنت أسمع من دافيد كلمة خاطفة أو رسالة مستعجلة ، والقصر في حالة حداد ؛ وفكرت أن خروجنا معاً إلى المطاعم ، وعطل « نهاية الأسبوع » انتهت .. فلم يعد بوسعه أن يتصرف كرجل اعتيادي .. أنه الملك ! ..
وشعرت بوحدة قاتلة ، ولكني أخفيت شعوري ، إذ لم يكن هناك شيء آخر أفعله .. وفي هذه الفترة ، أثير موضوع زواج الأمير ، فقد أصبح الآن ملكاً ، والشعب يتتبع أخباره ، وينتظر الحدث السعيد بفارغ الصبر ؟ وكان هو قد أخبرني عن

