شغف والديه بإثارة الموضوع ، فقد كانت امه تذكره مرة كل عام بموضوع زواجه ، ومع انها لم تتحدث عن ذلك بطريقة واضحة ، فانها كانت تلمح من حين لآخر ، بانه بات ضرورياً ان يستقر ابنها مع امرأة مناسبة يختارها هو . وكان هو يتجنب الخوض في هذا الموضوع ، ويرجئه كلما اثير . الا انه بات مستحيلاً عليه ، وهو الآن ملك ، ان يتجاهل الواقع ، خاصة وان واجب الملك الاول ، تزويد العرش بوارث شرعي ...
كنت انتظر ان يجيء اليوم الذي يقضي على حلمي الوردي ، ورفضت ان اصدق ذلك ، ففي قرارة نفسي كنت اشعر بتوق غامض ، يدفعني الى خوض كل مهمة مهما كانت عسيرة ...
كان ارنست ، في هذه الاثناء ، قد سافر الى نيويورك ، ولا انكر انه وجد امرأة تهتم به ، وعرفت ذلك عن طريق رسالة وصلت ليدي خطأ وكان المفروض ان يستلمها هو .. وبات من الطبيعي ان تتشقق القشرة الخارجية التي اقمناها حول زواجنا ... ورحت افكر بان اطلق ارنست لافسح له المجال لبناء حياة جديدة ، وليتسنى لي ان اتابع السير وراء قدري المحتم .
واردت الطلاق عن طريق الشرع ، ولم يكن لي صديق اثق به اكثر من دافيد ، وقد رفض ان يكون له اي تأثير في الموضوع وتركني اعمل ما اعتقده صحيحاً .
كان الطلاق يأخذ مجراه ، وتقربت اكثر فاكثر من حياة الملك فكان يقف كل مساء ، وهو عائد الى القصر ، عند منزلي ، ويمر ليشرب كأساً ، وتتحدث

بضع دقائق ، ثم يتابع طريقه .. كان حديثه دائماً عن مملكته التي احبها ، وبات يفكر بكل ما يمكن ان يرفعها ، ويقويها ، واراد ان يجدد ، فصدم بالرجعية وببرودة التقاليد . وفي احد ايام ايار من ذلك العام ، كنا نتمشى في حديقة القلعة حين ذكر لي انه دعا رئيس الوزارة لتناول العشاء مساء ذلك اليوم ، ثم تابع يقول : لا بد من ان يأتي اليوم الذي يتعرف فيه الى زوجتي ... ولاول مرة سمعته يبوح بما في فكره ،

