وبهذه الصراحة . لكل شيء تحت السماء
وقت . وقد حان وقت زواج دافيد ...
واجبته بحدة : لا .. لا تتكلم بهذا
الشأن .. لن يسمحوا لك .. هذا
مستحيل .
وساعدته في تحضير العشاء ؛ ثم كنت
وارنست بين المدعوين . وكنت
موضوع التساؤل الصامت ... كان كل
فرد من المدعوين يحاول أن يفلت
سؤالاً .. فتغلبه إرادته ، ويلجم لسانه
عن النطق .. وكذلك أذكر أنها كانت
المرة الأخيرة التي ظهرت فيها مع
ارنست .
كان دافيد يفكر بعطلة الصيف ،
وفكر أن تقضيها في فرنسا ، إلا أن
الشغب الذي قام بين سكانها جعله يعدل
عن فكرته ، فاستأجر « يختاً » ليطوف
به في البحر المتوسط .. واختبرت عناد
دافيد في هذه الرحلة مرتين ؛ في المرة
الأولى ، حين كنا نقطع قناة كورنت
في طريقنا إلى أثينا : كان الطقس رائقاً ،
وخرج دافيد إلى سطح اليخت يرتدي
« الشورت » وبدون قميص ، وتجهم
السكان على الشاطئ ، وصوبت إلينا
عدسات المصورين ، وبقي هو في هذا
الوضع ، بالرغم من استياء المرافقين الذين
لم ترقهم فكرة ظهور ملكهم أمام
الجمهور ، بدون قميص .
وكانت المرة الثانية حين دعي دافيد
إلى العشاء في مقهى عام ، وأثار قبوله
سخط الملكيين ...
تابعنا رحلتنا إلى اسطنبول ، حيث
احتفى بنا كمال أتاتورك ، الذي أعجبت
به إلى حد بعيد ...
تركنا اليخت في مياه البوسفور ،
وانتقلنا في قطار أتاتورك الخاص إلى
فيينا ؛ كانت الأيام سعيده ، وعصرنا منها
كل حلاوة ؛ وفي « زوريخ » انفصلنا ،
فسافر دافيد بالطائرة إلى لندن ،
ومضيت إلى باريس لشراء بعض الثياب
والحاجيات ؛ ولم يمض يومان على مكوثي
في باريس ، حتى استلمت بعض الرسائل ،
وفيها قصاصات من صحف نيويورك التي
بدأت تتساءل عن مسز سيمبسون ؟ وما
هو دورها في حياة الملك ؟
صعقت في البدء ، واختلط علي
الأمر ، وحين كلمني دافيد ذلك النهار ،
اخبرته عن الموضوع الذي بات مضغة في
أفواه الصحف ؛ فصرفني عن ذلك ،
واقنعني أنه مجرد ثرثرة لا تستحق البحث
والجدل .

