لا مراء في ان ماريان اندرسون هي من اشهر مطربات هذا العصر . الا ان معظم الناس يجهلون الشيء الكثير عن حياتها الخاصة والاعمال التي قامت بها ضمن مهنتها . وقد رفعت مؤخراً الستار عما خفي من امور حياتها في كتاب مشوق نشرته اخيراً بعنوان : « لله ما اجمله من صباح » .
عندما رأت ماريان اندرسون ان الوقت قد حان لتكتب سيرة حياتها آثرت ان تستفيض في تبيان الامور والاشياء التي لها من النفس حب ومنزلة . فبدلاً من ان تحشو كتابها بالاماديح والمطارحات يغدقها عليها المعجبون بفنها وبصوتها العذب الساحر اخذت تسرد لنا حوادث وعبارات تفيض بعاطفة الشكر والامتنان والاعجاب نحو امها وابيها وزوجها وكل من آزرها وشجعها في مهنتها وكان رفيقاً حيالها . ان كثيرين ممن شهدوا حفلاتها الغنائية العديدة التي اقامتها لا بد وانهم فتنوا بعينيها السوداوين النجلاوين اللتين تشعان لطفاً وصفاء وهذه الصفات بعينها نراها تبدو في كل صفحة من صفحات كتابها الجديد .
وجدت ذات يوم انها تصلح للغناء . فهي تقص علينا المراحل التي مرت بها وتعدد الاجواق الغنائية التي اشتركت بها في فيلادلفيا حيث رأت النور . لقد كان لصوتها من المرونة بحيث كانت تغني على السواء في الفرق والاجواء الحديثة والقديمة ؟ وكثيراً ما كانت تدعى لتحل محل مطربات يتخلفن في اللحظة الاخيرة عن العمل لطارئ ما . وكانت بعض المجتمعات تدعوها للغناء فتكافئها بدولارين او ما اليهما . ولما كانت في المدرسة الثانوية اخذت تتقاضى ٥ دولارات عن اشتراكها بكل حفلة موسيقية وقد قال احد الموسيقيين المعروفين يوماً لامها في فيلادلفيا : « سجلي عليّ ما اقول ؟ ان هذه الصبية ستربح في المستقبل اكثر من ٥٠ دولار في الليلة الواحدة » . فرمته البنت وامها بالغلو . ولكن ماريان اندرسون تكسب اليوم بضعة آلاف من الدولارات لقاء حفلة غنائية واحدة !

