منذ خمسين سنة على التمام ، دعت أنا جارفيس اهالي فيلادلفيا في الولايات المتحدة للاشتراك في صلاة من اجل امهاتهم ... فجاءت دعوتها بدعة طريفة من بدع العصر ، سجلها لها العالم بكثير من القبول والاعجاب اقتناعاً منه بسمو الغاية التي ترمي اليها .
ميزة أنا جارفيس انها كانت السباقة في التنبيه الى خطورة ذلك السيل الطاغي الذي ما فتئ منذ اكثر من نصف قرن ، يجرف النشء محدثاً تغييراً فاضحاً في نظرة الابناء الى امهاتهم ، فبينما كانت هذه النظرة فيما مضى مصانة ضمن اطار من التجلة والاعتراف بالفضل ، اذا هي لدى الاولاد ، تنحرف شيئاً فشيئاً نحو الانانية المطلقة التي تتطاول على كل سيادة وكل حقوق ، متأثرة بروح العصر التي تعطي الصغار الاستقلال والحرية ووفراً من المطالب والرغاب - كلها على حساب الوالدين - وخصوصا الامهات - كأنما يتحتم على هؤلاء دوما ، ان تظل حياتهن سلسلة من تضحيات وعطاءات وحسب !
من هنا انبثقت فكرة « يوم الامهات » ، وبالنظر لنبل وجمال ما ترمز اليه استجابت له الشعوب المتمدنة ، وتسرب من اميركا الى اوروبا والى الشرقين الادنى والاقصى ، وتختصر دعوته في الالتفات الكريم الى امهاتنا ، الاحد الثاني من ايار وذلك للتذكير بضرورة اعطائهن وخدمتهن ومقابلتهن بالمثل ، ولو ثمة يوما في العام .
امنا - هذا الانسي الوديع الحنون الذي يتسامى في بذله وعطائه حتى ليدنو من الخالق !
امنا - هذا المخلوق الحلو الحبيب الذي يفدي نفسه مختاراً في سبيل صغار جاوروا احشاءه حفنة من شهور .
فلننشر الدعوة « ليوم الامهات » في بيوتنا ومجتمعاتنا ، وفي كل وسط قريب او بعيد تصله اصواتنا او اقلامنا :
ولنعيد لهذه الذكرى ، بكل ما في الامومة من عمق وفرح ومحبة - فالام صورة الله على الارض !


