صديقتي كاتبة ... عرفتها غريبة الاطوار في حياتها ، وفي حديثها ؛ كانت بعيدة عني ، عن المجتمع ، وعن واقعية الحياة . نظراتها ابداً محلقة بين الغيوم ، وكأنها ترقب حدثاً في البعيد ، وافكارها تكاد لا تستقر على الارض ، او تلامس التراب ، وكانت دائمة الصمت حتى اذا فتحت فمها ، قذفت حمم ثورة تتأجج في نفسها ، وكانت ثورتها تبلغ الذروة عندما تتحدث عن الرجال .
لقد كونت صديقتي فكرة غريبة جداً عن الجنس الآخر ؛ كلهم بعرفها انانيون ، يحبون المرأة كمتاع يمتلكونه ، او كدمية يجردونها من تفكيرها وروحها ليسجنوا جسدها في اقفاصهم الذهبية ، والويل لأفكارها اذا حاولت ان تحطم تلك الاقفاص .
وأبت صديقتي ان تغير رأيها هذا ، وأبت ان تقف في صف « الجاريات » كما كان يروق لها ان تسمي المتزوجات .
وبالأمس حدثت المعجزة ... لقد تهلل وجه صديقتي ، كان مشرقاً ، وكانت هي خفيفة مرحة ، وشعرت لاول مرة انها تقف على الارض والغريب ان الذي احدث تلك المعجزة رجل .
راحت صديقتي تتحدث عنه وشاقني ان اسمع كل همسة من همساتها .
قالت انه غريب ، مثلها تماماً ، وهذه الخطوة الاولى التي جمعت بينهما .. ثم هو لا يتكلم كثيراً عن نفسه .. حاول ان يدخل الى ثنايا نفسها دون ان يستعمل لذلك عبارات الغزل الموشاة والكلام الفارغ المنمق ؛ ودون ان يبحث في ايامها الماضية ، ويسجل تاريخ خطواتها .
ارادها كما هي ، امرأة تخطىء وتصيب ، تحب وتكره ، تنقم وتصفح ، تثور وتهدأ تزين جسدها كما تزين عقلها .
واراد الرجل الذي حدثتني عنه صديقتي اكثر من ذلك كله ... ارادها ان تمضي في عملها ، وراح يفتق الغشاوات التي تلفلف نفسها ، حتى تنفتح وتقف عارية امام وجه النور والحقيقة ... وقال لها انها بجفنيها حاكت اسمها ، فلتحتفظ كزوجته باسمها هي ، ثم همس في اذنها : لا اومن بان الزواج قضية امتلاك شخص لآخر ، انه مقطوعة تعزف فيها آلتان ، كل واحدة على حدة ، وتخرجان لحناً واحداً ، فيه حنو ، وفيه عطاء وانسجام .
ولم اطلب من صديقتي سوى امر واحد - ان اقدم رفيقها صورة الشهر .
مرجة
أتوق ... من اعماق وجودي اتوق ،
الى التفكك من الطوق المصدأ الثقيل
يخنق انفاسي واحاسي
يشلّ عقلي ... وقلبي !
XXXX
جوابة آفاق ، وحدي ، الى ذرّى عوالم
الى مرجة خضراء تجاور اعتاب الله ،
اترامى ، واهية ، في ظل وارف رقصاء
فوق حفنات غيم ، تتهادى في الزرقة ، وتسبح
وعلى مدّ النظر ، دنيا من الجمال النقي البكر !
تياهة بالوشاح المزوّق ...
بازاهي المواج من كل لون
... وبالنفَس المطر !
XXXX
وحفيف بواسق الحور الوسن
لا يقطع بثّ شجنها المهموس ،
سوى أنة ناي ، تردّد مهوفة لاهنة ..
ترعى عليها ولا تشبع ...خراف رضيّة بيضاء ..
XXXX
يا سحرها ! ... طبيعة بلادي
في البال بقاء هنا ... في المرجة الوداعة الخضراء
انا من صخب المدينة وربائها ، كتلة اعصاب متوترة ،
وا خوفي ان تتمزع يوماً .. وتنهار !
افروديت
