العروس البلدية ؟! لا بد للمسافر من بيروت إلى دمشق أو من دمشق إلى بيروت من التوقف هنيهة أمام محل «جرجوره» في زبدل بجوار شتوره ... ليطلب «عروس بلبنة» أو عروس بجبنه!! ويقف ينتظر دوره ، يراقب ابن العم جرجورة يمرغ اللبنة البيضاء بسخاء ويرش فوقها باغراء ، الزيت الأصفر ... وبيدين طبعتين يلف رغيف المرقوق «عروساً مشوقة سمراء ... يناولها للزبون ، لا اطيب ولا اشهى !!
«والعروس البلدية» سواء كانت بلبنة أو بزيت وزعتر أو بتين بسكر ، هي بدعة لبنانية ربما كانت بعمر هذا الجبل ! احبها اجدادنا ونقلوها الينا . ولعل العم جرجورة بين اصحاب محلات الالبان هو الوحيد الذي صان في اعتزاز هذه البدعة اللطيفة في عصر طغت فيه «السندويش» المودرن واستبدّت ...
سر نجاحه : كثيرة في لبنان المحلات التي تعنى بصناعة الالبان على انواعها ، لان المقطوعية المحلية من هذه المواد كبيرة ... غير ان سر نجاح العم جرجورة ومرد شهرته يعودان الى عدة اسباب اهمها الاساس العلمي الصحيح والخبرة الطويلة التي تمتد الى خمس وثلاثين سنة ، ثم هذا الاستعداد الشخصي لاتقان الصنعة وخدمة المصلحة بمحبة واخلاص ..
ظرفه وخفة روحه : ولن ننسى ظرف العم جرجوره وبشاشته وخفة روحه ، فهو دائم الابتسام حاضر البديهة .. اذا سئل جاء جوابه مسجعاً وبدون كلفة ، فان ناديته من خارج المحل : - «وينك يا جرجوره ؟»
جاء ردّه على الفور : - اهلا وسهلا


