بالصورة !
إذا التفت إلى رفيقك معرفاً جبنة جرجورة يقولك :
- «عندو جبنه مشهورة !..» كمل هو رأساً :- «فش متنا بالمعمورة !»
ويسير الحوار الخفيف على هذا النحو :-
- عملي عروس !
- إلك مخصوص ؟
- بقديش الكيلو ؟
- مثل ما بتقدّر شيلو !
وإذا كان معك آلة تصوير لالتقاط الصور وقلت له :-
- رح ناخذ فلم - أجابك سائلاً :
- أنا وحدي ، أو مع الزلم ؟!
قصة المحل : قلت أن الما م العم جرجورة بصناعة الألبان يمتد إلى خمس وثلاثين سنة ، يوم كان ما يزال صبياً ، سعت به قدماه من قرية «رأس الحرف» بالقرب من بجمدون ، إلى بتعنايل ليشتغل في مزارع اليسوعيين - عنهم أخذ الصنعة حسب أصولها ، وأول من قدر ألبانه من جبنة وكريما وزبدة ، واستهلكها ، فندق مسابكي بشتوره ، وهو مركز هام للسياح «والعرائس» مما ساعد على ذيوع صيته !.
ويتحدث العم جرجوره عن تاريخ المحل بقوله : - عمرنا البيت وأسسنا شغلنا هنا عام ١٩٢٨ كانت العيلة في الطابق العلوي والمعمل في الطابق الأرضي ومن يومها والشغل على تقدم مطّرد ، شكراً لله ... أكثر مما نستاهل !.. والعام الماضي تم لنا بناء هذا المحل الجديد ..
أب لسبعة أولاد : وتأخذك بساطة العم جرجورة والسعادة المهيمنة على أفراد أسرته جميعاً ، ويحدثك كيف أنه تزوج
سنة ١٩١٧ وثمار هذا الزواج أربعة صبيان شباب وثلاث صبايا ... بعضهم تزوج ، وبعضهم يعاونه في المحل وواحد يدرس في الجامعة اللبنانية والآخر في الكلية اليسوعية .. وكلهم مشرق الوجه من فرط العافية ، ومنبسط الأسارير من فرط الاطمئنان .
يقطع يومياً ٤٠٠ كيلو حليب :
قد تشهق بتعجب عندما تعلم أن مقطوعية المحل من الحليب يومياً تبلغ ٤٠٠ كيلو يحوّل ٣٠٠ كيلو لبنة ومئة كيلو جبنة ومن مصل الجبن يصنع القريشة لكنك ستقتنع حتماً بعد وقوفك برهة تحصي الوافدين على المحل ، بين نازل وطالع ، من دمشق أو زحلة أو بيروت أو أي مكان من الجبال ، لتموين بيوتهم من اللبنة والجبنة والقريشة الحلوة والزبدة ! يضعها في كاسات كبيرة محكمة من الكرتون المشمع ، لا عجب أن عدد
الزبائن أيام الصيف يتجاوز أحياناً المئة..
من أين يأتي بالحليب؟ يجمع الحليب من المزارع المجاورة وهي كثيرة وعامرة في البقاع ... «شرايتو ولا تربايتو» يقول العم جرجورة ، «لأن العناية بثقة بقرة لتأمين حاجتنا شغل قائم بحد ذاته ، وما لي ولهذا الهم ، ما دام الحليب متوفراً دائماً وبكثرة ؟.. اشتري الكيلو الواحد بسعر ٣٠-٤٠ قرشاً ، حسب المواسم ، ومعلوم أنه في الشتاء أغلى منه في سائر الفصول .
ويختتم العم جرجوره حديثه قائلاً أن كل كميات الحليب الذي يستهلكه حليب بقر «صاغ» ... «نحن لا نمسّ الحليب أبداً ، بل نشتري «الكريما» خصيصاً لعمل الزبدة - شعارنا مع النظافة والإتقان ، الأمانة في العمل - ومن هنا كانت شدة إقبال الناس على شراء مصنوعاتنا .

