وقد زار مرة استاذ اللغة اللاتينية والده ، واقنعه بانه يستحيل على ابنه الاستمرار على هذه الحالة التي لا تمكنه بلوغ رتبة الشهادة . وابن الضرر من ان يكون قد فضل هو اية التقاط الصور الفوتوغرافية على الفروض والدروس الصعبة ؟ .. انه لم ينل شهادته لكنه اصبح مصوراً بارعاً .
وحدث ان كان استاذه يصلح بعض المسابقات فوصل الى ورقة بيضاء وعلى الفور عرف ان صاحبها هو « النار الحمراء » ( الاخير في صفه ) . لقد كان يحس ان هذا الطالب غريب عن الصف ليس فقط بمظهره الخارجي بل بتصرفاته . وكان هو ايضاً يحس بذلك في اعماقه . ان الفشل الكبير الذي حالفه في حياته الدراسية جعله يعتبره امراً واقعياً وطبيعياً ولم يعد ليكترث بما قيل ويقال عن سوء فهمه وتصرفه .
ان ساعات الدراسة حسب المنهج المدرسي كانت تضايقه بشكل لا يتصوره العقل . عشر ساعات رياضيات ومثلها علوم طبيعية ومثلها ايضاً في اللغة الالمانية او الانكليزية . وكان من جراء ذلك ان وصل الى حالة من اليأس والقنوط استدعت مقابلته الطبيب واضحى قيد المعالجة .
ولكن هذا الاخير في صفه الذي كان كثيراً ما انبه والده وسخر منه رفاقه حتى بات لا يستقر على حال من القلق . هذا الراسب الفاشل في دروسه ، جميعها ، نراه يوماً قد تربع فوق كرسي استاذ العلوم الطبيعية .
اشتر له « ميكروسكوباً » قال الاستاذ لوالد فليكس . لقد اخذ اخير صفه بالارتقاء وبدأ حياته الجديدة حيث
اعدته الطبيعة لان يكون .
لقد سار وفق منطق الطبيعة وكان نجاحه باهراً حيث كان فشله عظيماً .
ان عودة سريعة الى التاريخ ترينا حقيقة منطق الحياة على اكمل وجه . فالمتخلفون في صفوفهم ليسوا دائماً بفاشلين في الحياة .
لقد نعت تشرشل من اساتذته بانه التلميذ الفوضوي ، على جانب ضئيل من الذكاء ، ولذلك كانت احالته الى الحياة العسكرية .
اما ايزنهاور فترك دروسه الثانوية وحار في اختيار مهنته . دخل الى المدرسة العسكرية وقد يكون دخوله صدفة فيها ولكنه لم يتخرج في درجة تستطيع منها ان تتنبأ له بمستقبله .
وروزفلت رسب في اكثر امتحانات
جامعة هارثورد وبعناء بالغ تمكن من نيل شهادته في الحقوق . وكان اديسون خلال المدة التي قضاها في المدرسة معروفاً بذهوله العقلي وكانت درجة اجتهاده متوسطة .
كان اينشتين « النار الحمراء » في صفه ، ومعظم تقاريره المدرسية كانت تحمل الملاحظة التالية : « أضعف من سائر رفقائه » .
ان هذه الاعتبارات جديرة باقناع الاهل ، بالاقلاع عن لوم اولادهم عند اطلاعهم على درجة تحصيلهم المدرسي فغالباً ما يجبىء الغيب للاخير في صفه مستقبلاً لامعاً ...
ان اعتبارات التاريخ جديرة بالتعجب والعجب احياناً !!

