للرابطة اللبنانية لتدبير المنزل
« وهل يحتاج تدبير المنزل الى مؤتمرات وإبحاث أيضاً ؟ سمعنا ان المؤتمرات تكون للأبحاث الطبية والعلمية والسياسية واللغوية ، أما تدبير المنزل فإذا يبحث فيه ، من أجل طبخة وغسل صحن يعقد مؤتمر ؟ ما أسخف عقلك يا أخي بل ما أسخف عقول النساء جميعاً ! المرأة ضائعة في عصرنا هذا لا تدري ماذا تعمل ! والأسخف من هذا اني اسمع ان هذا الفرع يدرّس في المدارس وبعض الفتيات يتخصصن فيه . وانا اعتقد ان تدبير المنزل ما هو الا «خرطولوجي» لا تدرسه الا عديمة الذكاء ! »
هذا ما كنت اسمعه من أخي ومن كثار وكثيرات كلما عرفوا اني ذاهبة الى بيروت لأساهم في تصميم المؤتمر السنوي للرابطة اللبنانية لتدبير المنزل . واليك يا أخي هذه الكلمة والى الكثيرين من بلادي الذين يعتقدون ان علم تدبير المنزل محصور في بوتقة الطبخ وغسل الصحون ...
افتتح مؤتمر الرابطة اللبنانية لتدبير المنزل هذا العام في كلية بيروت للبنات .
أتذكر يا أخي لما جئت مرة الى البيت منهوك القوى ثائراً وارتميت على أحد المقاعد وقلت نتعلم في المدارس القراءة والحساب ونتخصص في فروع عديدة ولكن أمراً أساسياً لا نعرف عنه شيئاً وهو كيف نختار البستنا . لا في البيت نعرف هذا ولا في المدرسة : اريد ان تكون اثوابي انيقة وتكون مناسبة لكل وقت ولكن لا ادري كيف . وكنت انا ابكي في تلك اللحظة حيث غسلت كنزتي الصوفية بمياه غالية ونشرتها على حبل الغسيل كما انشر اي شرشف فبدت غريبة الشكل وضاع رونقها ولونها الأحمر الذي احبه !
وكم تمنيت لو كنت معي يا أخي مساء الجمعة ٢٩ آذار لترى تلك الفئة من طالبات الكلية ومرشدتهن السيدة « هولن » وقد عرضن عرضاً بديعاً في غاية الذوق والأناقة عن أهمية المعرفة للانسجة والملبوسات وكيفية اختيارها والاقتصاد في شرائها والمحافظة عليها وما يناسب ان يلبس في كل وقت . لكنت علمت ان الفتاة تتدرب على هذه الامور الاساسية التي طالبت بها منذ زمن وانا ما كنت بكيت ولكانت كنزتي الحمراء بقيت في رونقها !
ثم الا تذكر لما عدنا الى قريتنا بعد غياب اربع سنوات لنسلم على عائد من اوستراليا وكان الكثيرون من اهالي القرية في بيت ذلك العائد . فكنت تهمس في اذني :
اين اسنان هؤلاء النساء ؟.. « لماذا وجوههن منشفة ، مجعدة هكذا لا حياة فيها . » وبعد هنيهة كان العشاء وكان بطاطا وارز وكبة مقلية بالسمنة الحموية وغيرها من التوابل والمأكولات الدسمة . وألا تذكر جواب ذلك العائد سؤالك : ما الفرق الذي وجده بين الشعب الاوسترالي وشعبنا ! وكأنه كان متخوما من البطاطا والكبة فاجاب فوراً هنالك الكثير واجيبك على فرق واحد . الاسترالي يأكل فيتوزع الغذاء على جميع اجزاء جسمه فيبقى جسمه بنية واضحة ويبقى نشيطا مرحا . ونحن نأكل فتصفر وجوهنا وتكبر بطوننا ونصبح غريبي الشكل لا نسبة ولا تناسق وكثيراً ما نشعر بالخمول والجمود بعد ان نأكل . وكم تمنيت يا أخي لو كنت معي في هذه الليلة ايضا لكنت سمعت الآنسة « سانتك » تتحدث بأسلوب شيق عن أهمية علم التغذية والأطعمة وكيفية التوازن في اختيار المواد الغذائية ليبقى الجسم نشيطا متناسقا ولتبقى الاسنان والحياة في تلك الوجوه التي تساءلت عنها :
ثم انسيت يا أخي الاوقات التي صرفتها والاموال الكثيرة
